الحلم الجزائري و فخ حذف قرار الإعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء

يقول المثل المغربي الدارج “دير لمريض خاطرو”، فالجارة الجزائر بات اليوم ينطبق عليها هذا المثل في علاقتها مع المملكة المغربية أكثر مما مضى،فدولة بحجم الجزائر عليها أن لا تسقط سقوط المرضى لغاية في نفس جنرال و هو ما جرى على بعد أيام حول ما بات يعرف بقضية حذف الإعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء.

 

إن سقوط وكالة أنباء دولة عريقة مثل الجزائر في فخ نشر مغالطات و شائعات أباطرة الجهل و إنعدام المعرفة بمواقع التواصل الإجتماعية هو عار على بلد المليون شهيد،و عار على الجزائر التي لها رصيد لا بأس به في عالم المعرفة و العلم و البحث العلمي لكن يبدو أن القائمين هلى الشأن الإعلامي الرسمي ببلاد المليون شهيد لا يبحثون عن مكانة مرموقة و متقدمة للإعلام الجزائري من خلال المصداقية و النزاهة في نقل المعلومة، و إنما البحث عن أي معلومة تمس بصورة المملكة المغربية حتى و إن كانت عارية من الصحة و فاقدة للمصداقية.

 

لقد سقط الإعلام الجزائري و معه الكثير من متابعيه و مناصري أطروحة دولة الجنرالات في فخ أرشفة قرارات الرئيس الأمريكي السابق بموقع خاص به و تابع للموقع الرئيسي للبيت الأبيض و هو أمر إعتيادي دأبت عليه الولايات المتحدة الأمريكية خلال إنتقال السلطة بين كل رؤسائها،سقط إعلام الجزائر في الفخ كما سقط في فخ مقاطع الفيديو التي عزى بأنها لأقصاف وحدات جيش البوليساريو لثكنات الجيش المغربي على إمتداد الجدار الأمني،ليتضح بعد ذالك بأن بعضها من حرب اليمن و سوريا و بعض الآخر من العراق و أفغانستان.

 

ما يعاب على الإعلام الرسمي الجزائري و غير الرسمي أيضا و ما يعاب على الحكومة الجزائرية برمتها هو سعيها الواضح و المتواصل للبحث عن كل كبيرة وصغيرة تضر بمصالح المملكة المغربية أو تشوش عليها،و لعل تجنيدها لكل إمكانياتها الإعلامية لتصبح ناطقا رسميا بإسم البوليساريو،فالغريب في الأمر أن الكثير من البيانات التي تصدرها البوليساريو تنشر على مواقع جزائرية وعلى صفحات و كالة الأنباء الجزائرية و لن تجد لها أثر على صفحة وكالة أنباء البوليساريو،هذا معطى أيضاً يؤكد لك بالملموس بأن الجارة الشرقية باتت تطمح إلى حلم تصفية الجبهة و التحول من دولة إلى جبهة جديدة بالمنطقة.

 

السقوط في فخ من هذا النوع أكد للجميع بأن الإعلام الجزائري و المشرفين عليه يعانون من ضعف في المعرفة و الإطلاع على تفاصيل الأمور، بل يقوم بتنوير الرأي العام الجزائري و غير الجزائري بالمغالطات،كما أن سياسته في الهروب إلى الأمام و عدم قبوله بالإعتراف بالخطأ جعلت منه مصدر شك لدى وسائل الإعلام الدولية في نقل المعلومات خاصة المتعلقة بالمنطقة.

 

المثل القائل “الإعتراف بالخطأ فضيلة” وجب على الجارة الجزائرية العمل به و الإعتراف للجميع بأنها أخطأت في حق المملكة المغربية مرات و مرات و مرات وليس فقط فيما يخص موضوع حذف وثيقة الإعتراف الأمريكي بسيادته على الصحراء،و أن تعلم بأن الإصرار على البحث وراء عيوب و أخطاء المغرب التي يعترف بها و يصححها بكل “رجولة”، فهذا لن يزيده إلا إصرار على التشبث بحقوقه و حقوق شعبه و تنمية المنطقة و الدفع بها إلى مراتب متقدمة و متحضرة في الوقت الذي يتساقطون فيه أعداءه واحدا تلوى الآخر و شعوبهم تئن تحت وطأة كورونا و الفقر و التخلف.

 

لاشك بأن الإعتراف بالسيادة على الصحراء لم و لن يكن إلا وفق معايير واضحة، و موضوعية،و لعل البنية التحتية التي يتميز بها معبر الݣرݣرات مثلا لن تجدها في أي معبر حدودي بالمنطقة و إن قلت عكس ذالك ما عليك إلا السفر عبر الطريق الذي دشنته الجزائر مؤخرا ،للربط بين جزء من أراضيها و أراضي الشقيقة موريتانيا،فلن تجد محطات وقود، ولا أماكن إستراحة ،و لا فنادق للنوم، ولا مقاهي للأكل والشرب، ولا متاجر للتبضع،لن تجد من الخلاصات سوى أن المغرب قادر على تحويل الصحراء و بيدائها إلى جنة، فهذا ماهو إلا مثال بسيط من بين الكثير من الأمثلة،فقيام مدينة تسمى”بئر ݣندوز” في فترة زمنية قصيرة في وسط صحراوي صعب و تحولها إلى مدينة ذات معايير متكاملة للعيش الكريم و اللائق بكرامة مواطنيها، فتلك هي التنمية و هي أساس الإعتراف بالمغرب دولة و سيادة،فلا شيئ يأتي عبثا صدقني.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...