سَاسَةُ أنتفْ…و سِياسَةُ الخُرْشَفْ

لا يختلف إثنان منَّا على أن ما يجري اليوم من صراعات عقيمة بين أطراف محددة بالساحة السياسة لجهة الداخلة وادي الذهب ماهو إلا من أجل لفت إنتباه الساكنة عن ماهو مهم و حصر دورها في متابعة المسلسلات السياسية المصطنعة من أجل تحقيق غايات غير معلن عنها و ترويض المواطنين و كأنهم قطيعا لخدمة الأجندات السياسية و الوصول إلى منافع إقتصادية.

 

لن يستطع أي كان أن يحاول إقناعنا بأن هذا النوع من الجدالات و الصراعات المافيوزية المصحوبة بوابِلْ من التهديد و الوعيد على أنها نقاش صحي و جزء من الديمقراطية التي لا محال ستعود بفضل كبير على المنطقة و ساكنتها،أبداً أيها القراء الكرام، فالمنفعة من هذه النقاشات و الحروبات التي تشاهدونها كل يوم ليست إلا منافع خاصة لبعض ساسة الجهة مِمَنْ يدعون خدمة الساكنة و المنطقة ككل.

 

إن الصراع الأخير الذي جرى مؤخرا بدورة من دورات الجماعة الترابية للداخلة بين أعضاء من أغلبية المجلس و أعضاء من معارضته لم يقدم لساكنة هذه الجهة للأسف الشديد سوى شحن فئة على فئة أخرى من هذا المجتمع و وَخْزْ جرح عميق من واقع مُرْ عاشته هذه المنطقة خلال أزمان غابرة إستطاعنا بفضل الدولة المدنية و مؤسساتها أن نتخلص من نسبة كبيرة من تلك العقليات ، لنعش جميعا في الوطن الكبير و الواحد،فلماذا يعيد هؤلاء الساسة فتح هذا النوع من الملفات التي تعتبر قنبلة موقوتة تهدد أمن و إستقرار الوطن.

 

لقد وصل بعض أفراد نخبتنا السياسية بهذه الجهة إلى درجة من الحضيض لا يمكن لأحد أن يتقبلها، فنحن جميعا نختلف و نتفق لكن لا يمكن أن يصل هذا الخلاف لمستوى أن نضحي بالسلام الذي تعيش فيه كافة مكونات هذا المجتمع أو أن نساهم في ميل الكفة لصالح ظالم في مواجهة مظلوم،جميعا نقول و سنقول بصوت واحد بأن إستلاء “منتخب” و عضو بالجماعة الترابية على بقعة أرضية في ملكية أحد شباب هذه الجهة هو أمر “مقزز” و مرفوض تماماً و كان من المفروض على السلطات الولائية بالجهة و القضائية أن تفتح تحقيقا نزيها و شفافا في هذه الواقعة و إعطاء لكل شخص حقه عوض الصمت المطبق عن هذا النوع من الكوارث و الفضائح،لكن في المقابل و من غير الأخلاقي أن يحاول الساسة الآخرون إستغلال قضية هذا الشاب للركوب عليها و تصفية حسابات ضيقة لغاية في نفس يعقوب.

 

إذا ما حاولنا فتح هذا النوع من الملفات و ربطها بجريمة المعاملة العنصرية، فإننا مطالبين بإسقاط ذالك على كافة المنتخبين و المجالس المنتخبة،فالعنصرية تزكم الأنوف بداية من ولوج الباب الرئيسي لمقراتها حتا وصولك مكاتب المسؤولين بها،لن تجد سوى المعاملة العنصرية و الحسابات السياسية و التمييز بالألوان و الأشكال،أما حين نتحدث عن الدفاع عن الملفات المطلبية أو ممارسة الحقوق الدستورية فحدث ولا حرج،هناك من المسؤولين المنتخبين من لا يدافع و لا يترافع سوى عن أعضاء و مصالح الشلة.

 

ما يريده بعض السياسيين لهذه الجهة، هو أن تبقى مياه الريع راكدة و أن تظل المنهجية الكلاسيكية للإستفادة منه هي السبيل للوصول إلى تراكم الثروة، و الخروج إلى الساحة في بعض الأحيان للتغطية على ذالك،ما تريده ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب حقيقة و ما سيشفي غليلها هو الكشف الحقيقي عن ممتلكات هؤلاء المدافعين عن حقوق الساكنة.

 

إن الجانب الذي يخفى كثيراً عن ساكنة هذه الجهة، هو ممتلكات هؤلاء الحقوقيين الجدد و هؤلاء المنتخبين الذين لطالما رفعوا شعار النزاهة و حاولو ترويض أفراد المجتمع بشعارات كاذبة و في المقابل يملكون مشاريع و رخص كثيرة و غير محصورة بجهة الداخلة وادي الذهب و حدها و إنما موزعة بين كافة جهات المملكة و حتا خارج الترابي الوطني،كل هذا تم تييده بمنطق الوزيعة و أكل الغلة و سب الملة و إستغلال المواطن المغلوب على أمره كمطية لتسمين الثروة.

 

مخجل حقيقة حين نحاول الحديث عن بعض الملفات الكبيرة مثلا بجهة الداخلة وادي الذهب و التي تم الركوب عليها ذات مرة من طرف منتخبين و أحزاب سياسية بالجهة بداعي الدفاع عنها و الترافع عن حقوق أصحابها إلا أنه و في الحقيقة تم “ضمسها” و إقبارها إلى يومنا هذا و طبعا بمقابل لا يعلمه المواطن البسيطة لكننا كنا على إطلاع بكل التفاصيل للأسف الشديد و حين يتجرأ أحدا نكرانها حينها سنتحدث بالتفاصيل المملة.

 

عيب و عار أن تظل ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب في أعين بعض السياسيين و كأنها “حصان طراودة” للضغط و الإبتزاز و السعي إلى تحقيق المصالح الخاصة و كأننا نعيش في زريبة من الذئاب لا يهمها وطن ولا مواطن و إنما المال و تكديس الثروة مهما كلف الأمر و الخطير في الأمر أنهم باتوا يغامرون بالمنطقة برمتها.

 

حاولوا جزاكم الله خيرا أن تتصارعوا بعيدا عن دغدغة مشاعر الأبرياء و المواطنين الذين لا يعرفون حقيقتكم و لا يفقهون شيئا في كواليس السياسة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...