رشيد نيني يكتب عن الداخلة : “ مدينة في العناية المركزة “ الداخلة بين الإشعاع السياحي وأزمة العرض الصحي

الداخلة تيفي
سلط الصحفي ومدير نشر جريدة الأخبار المغربية رشيد نيني، في عموده «شوف تشوف» تحت عنوان «مدينة في العناية المركزة»، الضوء على إشكالية الخدمات الصحية بمدينة الداخلة، مستحضراً وفاة الدكتور محمد بن زروال، مدير مستشفى الحسن الثاني، بعد تعرضه لنوبة قلبية استدعت نقله إلى الدار البيضاء. ويعتبر الكاتب أن الواقعة تعكس اختلالات أعمق في العرض الصحي بالمدينة، منتقداً التفاوت بين الصورة السياحية التي تُسوَّق للداخلة والتحديات التي تواجه منظومتها الصحية، وما يطرحه ذلك من تساؤلات بشأن العدالة المجالية والتنظيم الترابي للخدمات الصحية.
شوف تشوف
رشيد نيني
مدينة في العناية المركزة
كان الدكتور محمد بن زروال، مدير مستشفى الحسن الثاني بالداخلة، يترأس اجتماعا داخل المؤسسة الصحية التي يديرها، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر، حين داهمته نوبة قلبية حادة.
عاش المستشفى حالة طوارئ قصوى والمريض بين الحياة والموت، ومع ذلك، لم يكن بمقدور هذا المستشفى العمومي أن يوفر له الرعاية الكاملة التي تطلبتها حالته الحرجة، فكان القرار الحتمي هو إجلاؤه إلى مستشفى الشيخ خليفة الجامعي الدولي بالدار البيضاء على بعد نحو 1400 كيلومتر من الداخلة. هناك، أودع قسم العناية المركزة، قبل أن يُعلن عن وفاته يوم الأربعاء 7 أكتوبر.
لطالما سمعنا الدعاية الرسمية التي تقدم الداخلة كوجهة سياحية عالمية، رغم أن المدينة خارج شواطئها الخلابة لا تقدم حقيقة عرضا سياحيا يستطيع منافسة نظيراتها البرتغال وإسبانيا وإيطاليا. ذلك أنه خارج البحر والرياح والكايت سورف ليس هناك حقيقة شيء آخر يمكن القيام به في الداخلة. أما على المستوى الصحي، فتلك هي الكارثة، بحيث كشفت الأزمة القلبية التي أصابت مدير المستشفى عن أزمة أخرى أشد عمقاً، وهي أزمة العرض الصحي بالمدينة، ومن ورائها، أزمة التنظيم الترابي للمنظومة الصحية المغربية.


