الحسن لحويدك يكتب : قراءة في الجوانب الإيجابية لصالح المغرب في إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام أمام مجلس الأمن .

الداخلة تيفي – منبر حر

قراءة في الجوانب الإيجابية لصالح المغرب في إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام أمام مجلس الأمن .

ذ . الحسن لحويدك رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب.

 

أثارت إحاطة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء أمام مجلس الأمن يوم 8 أكتوبر 2026 غضب جبهة البوليساريو، والسبب واضح: الإحاطة لم تكن محايدة سلبية، بل كانت إعلانا صريحا عن نهاية زمن المناورة وتثبيتا لمكاسب المغرب الاستراتيجية التي كرسها القرار 2797 لسنة 2025.
وفيما يلي أهم الخلاصات الإيجابية التي تضمنتها الإحاطة لصالح الموقف المغربي:
أولا: تثبيت الحكم الذاتي كأساس وحيد للمفاوضات المقبلة .
المبعوث يقولها بوضوح: إن تجاوز الجمود يتطلب توضيح مواطن الغموض في القرار 2797، وهو ما يعني أن الحكم الذاتي ينبغي أن يشكل أساس المناقشات المقبلة. ويضيف: الحكم الذاتي الحقيقي هو الخيار الذي يستحق أن يحظى باهتمامنا الأكبر.
هذا هو جوهر الانتصار المغربي. لم يعد النقاش حول هل نناقش الحكم الذاتي أم الاستفتاء، بل أصبح النقاش كيف ننفذ الحكم الذاتي.
ثانيا: الإشادة بالمشروع المغربي الموسع كأساس متين.
لأول مرة يقر مبعوث أممي أمام مجلس الأمن أن المغرب قدم مشروعا موسعا لنظام الحكم الذاتي يتكون من 39 صفحة يوفر أساسا متينا للمفاوضات.
هذه شهادة أممية رسمية بأن المبادرة المغربية لم تعد مجرد فكرة سياسية عامة كما في 2007، بل أصبحت مشروع نظام أساسي مفصل بمؤسسات وقوانين وصلاحيات كما تم تقديمه في يناير 2026.
ثالثا: تحميل البوليساريو مسؤولية الجمود .
الإحاطة تحدد بوضوح سبب الجمود الثاني: رفض جبهة البوليساريو الخوض بجدية في تفاصيل الحكم الذاتي باعتباره حلا محتملا استنادا إلى التوجيهات الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797.
هذه إدانة دبلوماسية ناعمة لكنها قاتلة. فالمجتمع الدولي ممثلا في المبعوث يقر أن المغرب قدم بينما الطرف الآخر يرفض حتى النقاش، وهذا ما دفع الإحاطة إلى مطالبة مجلس الأمن بالتحرك.
رابعا: نهاية الغموض البناء ودخول مرحلة الحسم .
يعترف المبعوث أن مواطن الغموض الواردة في القرار 2797 كانت ضرورية لإتاحة استئناف العملية لكنها لم تعد تؤدي دورا بناء في المرحلة الحالية.
هذه نقطة مفصلية لصالح المغرب. فالغموض الذي كانت تستغله الجزائر والبوليساريو لتأويل القرار يجب أن ينتهي. المطلوب الآن قرار جديد في 31 أكتوبر 2026 يوضح بلا لبس أن الحكم الذاتي هو الإطار الوحيد وأن النقاشحول الشكل وليس المضمون، تماما كما تم إقراره في لقاء مدريد يومي 8 و9 فبراير 2026 برئاسة كبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس.
خامسا: الاعتراف بالدينامية الدولية لصالح المبادرة المغربية.
يقول المبعوث: بعد دراسة مواقف الطرفين وتطور الأوضاع خلال خمس سنوات فضلا عن وجهات النظر التي عبر عنها عدد كبير من الدول الأعضاء يبدو أن الحكم الذاتي هو الخيار.
هذا يعني أن أكثر من 130 دولة تدعم اليوم الحكم الذاتي وأن 30 قنصلية في العيون والداخلة والاعتراف الأمريكي والفرنسي والإسباني والبريطاني كلها أصبحت قاعدة صلبة يستند إليها مجلس الأمن.
سادسا: مبادرة الزيارات الطوعية للاجئين إلى العيون والداخلة.
أهم مبادرة عملية وردت في الإحاطة هي تلك التي طورت بالتعاون مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح والسفير مايك والتز وتقضي بتنظيم زيارات فردية وطوعية للاجئين الصحراويين إلى العيون والداخلة للاطلاع على الظروف الراهنة وطرح أسئلتهم بشأن مقترح الحكم الذاتي.
هذه المبادرة هي الترجمة العملية لمفهوم لم الشمل. والمثير أن البوليساريو ردت في 14 شتنبر معربة عن استعدادها للتعاون، وهو انفتاح غير مسبوق يكشف أن جدار الرفض بدأ يتصدع.
سابعا: تقرير المصير عبر الحكم الذاتي وليس ضده.
الإحاطة تحسم الجدل القانوني الأكبر: الحكم الذاتي الحقيقي يخضع لعملية ذات مغزى لتقرير المصير. أي أن تقرير المصير لم يعد مرادفا للاستفتاء والانفصال، بل أصبح يمارس عبر التصديق على الحكم الذاتي من طرف السكان عبر مؤسسات منتخبة وقضاء وإدارة محلية وضمانات دولية.
الخلاصة: من تدبير النزاع إلى تثبيت الحل.
إحاطة 8 أكتوبر 2026 ليست مجرد تقرير بل هي إعلان نهاية مرحلة. فالمبعوث الذي قضى خمس سنوات يبحث عن حل توافقي يقر اليوم أن الحل التوافقي الوحيد الواقعي هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
ولذلك دعا مجلس الأمن إلى قرار تاريخي في 31 أكتوبر 2026 ينهي الغموض ويثبت الحل وهو ما ينسجم تماما مع إقرار جلالة الملك محمد السادس يوم 31 أكتوبر عيدا وطنيا للوحدة.


​
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...
​
​