
الداخلة تيفي – يوسف قرقاب
الرباط – وضع مشروع قانون المالية لسنة 2027 التنمية الترابية المندمجة، وتحسين القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة ضمن أبرز أولوياته، وذلك وفق التوجهات العامة التي تداول بشأنها المجلس الوزاري، الذي ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقاً بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يوم السبت 17 أكتوبر 2026 بالقصر الملكي بالرباط.
ويبرز تخصيص اعتمادات مالية بقيمة 25 مليار درهم لتسريع تنزيل الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة كأحد أبرز التدابير الواردة في البلاغ، في إطار تفعيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز التنمية على المستوى المحلي، وتحسين التنسيق بين الدولة والجهات، وإعادة هندسة الاختصاصات الجهوية وفق منطق الوضوح والنجاعة، إلى جانب التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز الإداري.
ويهدف هذا التوجه إلى دعم دينامية التنمية بمختلف المجالات الترابية، وتعزيز التكامل بين المشاريع والبرامج العمومية، بما يسمح بتوجيه الموارد نحو الأولويات المحلية والاستجابة للحاجيات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
الشباب في صلب الأولويات الحكومية
يولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية خاصة لإدماج الشباب في مسارات التعليم والتكوين والشغل اللائق، من خلال التوجه نحو إطلاق برنامج وطني مندمج للشباب للفترة 2027-2031.
ويستهدف البرنامج، بحسب البلاغ، توجيه الشباب نحو برامج التكوين والمواكبة المهنية، وتسهيل الولوج إلى التمويل والضمان والأسواق، في إطار مقاربة تروم تجاوز تعدد البرامج القطاعية المتفرقة، واعتماد سياسة وطنية متكاملة تواكب مسار الشباب من التعليم والتكوين إلى الشغل والسكن، وتدعم استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي.
ويعكس هذا التوجه الرهان على تعزيز قابلية الشباب للاندماج في سوق الشغل، وتوسيع فرص المبادرة الاقتصادية، وربط السياسات العمومية بحاجيات هذه الفئة التي وصفها البلاغ بأنها من أبرز القضايا الملحة في المرحلة الراهنة.
القدرة الشرائية وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية
يتضمن المشروع إجراءات تروم دعم القدرة الشرائية للمواطنين، من خلال مباشرة إصلاح هيكلي للأسواق والأسعار ابتداءً من سنة 2027، ومواصلة تعميم التغطية الصحية وضمان استدامة أنظمتها، إلى جانب رفع قيمة الدعم الاجتماعي المباشر.
كما تشمل الأولويات مواصلة تأهيل المنظومتين العموميتين للصحة والتعليم، وتعزيز الولوج إلى السكن اللائق عبر تنزيل برنامج الدعم المباشر للسكن، في سياق السعي إلى ترسيخ أسس دولة اجتماعية مستدامة وتحسين جودة الخدمات الأساسية.
السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية
على المستوى الاستراتيجي، يضع مشروع قانون المالية تعزيز السيادة المائية والطاقية والغذائية والرقمية ضمن أولوياته، بما يضمن تقوية قدرة المملكة على مواجهة التحولات الدولية والتحديات المرتبطة بالموارد والأسواق والتكنولوجيا.
وفي المجال المائي، يتجه المشروع إلى تعزيز الأمن المائي، فيما يشمل المجال الطاقي تسريع برنامج تطوير الطاقات المتجددة، ومواصلة تنزيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، والتقدم في تنفيذ خارطة طريق البنية التحتية للغاز.
كما تتضمن التوجهات اتخاذ تدابير لتعزيز الأمن الغذائي والسيادة الرقمية الوطنية، بما يدعم استقلالية القرار الاقتصادي ويقوي قدرة البلاد على مواجهة تقلبات الظرفية الدولية.
الاستثمار الخاص ودعم المقاولات
يراهن المشروع كذلك على بناء اقتصاد قوي قادر على تمويل الطموح الاجتماعي والاستراتيجي للمملكة، مع الحفاظ على استقرار التوازنات الماكرو اقتصادية والمالية، وتسريع الإصلاحات المؤسساتية وتنفيذ المشاريع التنموية الكبرى والاستراتيجيات القطاعية.
وفي هذا الإطار، يولي أهمية خاصة لتعزيز الاستثمار الخاص، من خلال مواصلة تفعيل آليات الدعم المنصوص عليها في ميثاق الاستثمار، واستكمال إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، مع التركيز على دعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، باعتبارها مكوناً أساسياً في النسيج الاقتصادي الوطني.
مؤشرات الاقتصاد الوطني
وبحسب العرض الذي قدمه وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية أمام المجلس الوزاري، يُرتقب أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً في حدود 4.7 في المائة بنهاية سنة 2026، مع احتواء التضخم في حدود 0.7 في المائة، وتوقع تقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
وتأتي هذه التوقعات في سياق دولي يتسم، وفق البلاغ، بتزايد كلفة الصراعات الجيوسياسية، واتساع النزعات الحمائية، واشتداد المنافسة على الطاقة والتكنولوجيا والتمويل، ما يجعل تعزيز صمود الاقتصاد الوطني والحفاظ على التوازنات المالية من بين الرهانات الأساسية للمشروع.
وتبرز التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2027 محاولة للجمع بين دعم القدرة الشرائية، والاستثمار في الرأسمال البشري، وتسريع التنمية الترابية، وتعزيز السيادة الاستراتيجية، وتحفيز الاستثمار والإنتاج الوطني. ويبقى تنزيل هذه الأولويات رهيناً بمضامين المشروع التفصيلية، والاعتمادات المقررة لكل قطاع، ومدى ترجمة التوجهات المعلنة إلى برامج ومشاريع ذات أثر ملموس على المواطنين والجهات.


