الداخلة تيفي – يوسف قرقاب

 

تدخل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري مرحلة التنصيب البرلماني عبر عرض برنامجها أمام مجلسي البرلمان، وفق مسطرة دستورية تحدد مراحل تقديم التوجهات الحكومية ومناقشتها، قبل التصويت بمجلس النواب على منح الثقة للحكومة.

 

احتضن مقر البرلمان، اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، جلسة عمومية مشتركة لمجلسي النواب والمستشارين، قدمت خلالها رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري البرنامج الحكومي، وذلك في إطار استكمال المسطرة الدستورية المرتبطة بتنصيب الحكومة الجديدة، عقب تعيين أعضائها من طرف الملك محمد السادس يوم 16 أكتوبر الجاري.

ماذا ينص الفصل 88 من الدستور؟

ينظم الفصل 88 من الدستور المغربي المراحل الأساسية لتنصيب الحكومة، إذ ينص على تقدم رئيس الحكومة، بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، لعرض البرنامج الذي تعتزم الحكومة تطبيقه. ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الحكومي في مختلف مجالات النشاط الوطني، ولا سيما السياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية.

من العرض إلى المناقشة البرلمانية

بعد تقديم البرنامج الحكومي، تنتقل المسطرة إلى مرحلة المناقشة داخل مجلسي البرلمان، وفق الإجراءات المحددة في النظامين الداخليين للمجلسين. وتتيح هذه المرحلة للفرق والمجموعات البرلمانية مناقشة التوجهات المقترحة، وطرح ملاحظاتها بشأن الأولويات الحكومية والالتزامات المعلنة، قبل الانتقال إلى التصويت.

وبحسب النظام الداخلي لمجلس النواب، تتم المناقشة العامة للبرنامج الحكومي داخل أجل لا يقل عن ثلاثة أيام ولا يتجاوز خمسة أيام، مع توزيع الوقت المخصص للمداخلات وفق قاعدة التمثيل النسبي. ويختتم رئيس الحكومة المناقشة بالرد على مداخلات النواب، قبل منح الكلمة للفرق والمجموعات النيابية لتفسير تصويتها.

التصويت بمجلس النواب.. المحطة الحاسمة

تُختتم المسطرة بالتصويت على البرنامج الحكومي داخل مجلس النواب، وليس بالتصويت المشترك لمجلسي البرلمان. ويشترط الفصل 88 من الدستور حصول البرنامج على ثقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، حتى تعتبر الحكومة منصبة دستورياً.

وبذلك، لا يكفي تقديم البرنامج الحكومي أو مناقشته أمام ممثلي الأمة لاستكمال التنصيب، بل يتعين الحصول على الثقة البرلمانية وفق الأغلبية الدستورية المطلوبة، وهو ما يمنح مجلس النواب الدور الحاسم في هذه المرحلة من تشكيل السلطة التنفيذية.

سياق زمني مرتبط بمشروع مالية 2027

تأتي هذه المحطة في أسبوع حاسم بالنسبة للحكومة الجديدة، إذ يتزامن استكمال مسطرة التنصيب البرلماني مع اقتراب الموعد القانوني لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 لدى مكتب مجلس النواب، المحدد في 20 أكتوبر. ويضع هذا التزامن الحكومة أمام ضرورة استكمال الإجراءات الدستورية والمؤسساتية المرتبطة ببرنامجها، بالتوازي مع التحضير للمراحل التشريعية والمالية المقبلة.

وتشكل مسطرة عرض البرنامج الحكومي ومناقشته والتصويت عليه إحدى المحطات الأساسية في العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، إذ تتيح للبرلمان الاطلاع على التزامات الحكومة ومناقشتها، فيما يظل التصويت بمجلس النواب الشرط الدستوري الحاسم لاكتساب الحكومة ثقة المؤسسة التشريعية ومباشرة مهامها على هذا الأساس.


​
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...
​
​