أصوات الداخلة تفتح باب الأسئلة… الجماني يصعّد ويفتح مسار الطعن فماذا تقول وزارة الداخلية ووالي الجهة؟

الداخلة تيفي
لم تنته انتخابات 23 شتنبر بمدينة الداخلة بمجرد إعلان النتائج، بل يبدو أن ما بعد صناديق الاقتراع سيكون أكثر إثارة للجدل من يوم التصويت نفسه، بعدما خرج حزب الحركة الشعبية بالداخلة بموقف يطالب بتوضيحات حول طريقة تجميع وإعلان النتائج، قبل أن ينتقل سيدي صلوح الجماني وكيل لائحة الحزب إلى خطوة أكثر رسمية بإعلانه سلوك المسار القضائي للطعن في النتائج.
الجماني الذي لم يتمكن من الظفر بمقعد برلماني عن دائرة وادي الذهب، رفع من نبرة خطابه خلال الساعات الأخيرة، متحدثاً عن معطيات وتساؤلات مرتبطة بعملية احتساب الأصوات وتجميع النتائج والإعلان عنها، ومطالباً بفتح التحقيق والتدقيق في المسار الذي انتهت إليه النتائج.
وهنا تحديداً تبدأ الأسئلة الحقيقية التي لا ينبغي أن تتحول إلى اتهامات مسبقة لأي جهة، لكنها في الوقت نفسه لا ينبغي أن تبقى معلقة دون أجوبة.
إذا كان المرشح المعني بالنتائج يطعن فيها ويسلك المسار القضائي، وإذا كان التنظيم المحلي لحزب الحركة الشعبية قد طالب بدوره بتوضيحات حول طريقة تجميع وإعلان النتائج، فمن حق الرأي العام بمدينة الداخلة أن يعرف أين تقف المؤسسات المعنية من هذه التساؤلات؟
ولماذا لم يصدر، إلى حدود الساعة، توضيح رسمي خاص بالمعطيات التي أثارها حزب الحركة الشعبية بالداخلة؟
وهل ستكتفي السلطات بما أعلنته وزارة الداخلية من نتائج نهائية عامة، أم أن طبيعة الاعتراضات المقدمة من المرشح ستدفع إلى تقديم توضيحات أكثر تفصيلاً حول محاضر الفرز وتجميع الأصوات والأصوات الملغاة داخل دائرة وادي الذهب؟
فالوزارة أعلنت يوم 25 شتنبر أن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية تطابق النتائج العامة المؤقتة التي سبق الإعلان عنها، بعد انتهاء لجان الإحصاء الإقليمية والجهوية برئاسة القضاة من عمليات الإحصاء وإعلان النتائج وإيداع المحاضر لدى المحكمة الدستورية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه محلياً ليس فقط: ما هي النتيجة المعلنة؟
بل أيضاً: هل تتطابق كل الأرقام والمحاضر التي يتحدث عنها المعترضون مع النتائج التي تم الإعلان عنها؟
وهل توجد فروقات أو ملاحظات تستحق التوضيح؟
وهل سيتم نشر أو تمكين الأطراف المعنية من المعطيات التفصيلية التي تسمح بمراجعة النتائج ومقارنتها بما تم تسجيله داخل مكاتب التصويت وفق المساطر القانونية؟
أما والي جهة الداخلة وادي الذهب، باعتباره ممثل السلطة المركزية بالجهة، فإن صمته إلى حدود الساعة عن الجدل الدائر يطرح بدوره سؤالاً مشروعاً لدى الرأي العام: هل تنتظر السلطة الترابية ما ستقوله المؤسسات القضائية المختصة، أم أن هناك توضيحاً مؤسساتياً مرتقباً حول ما أثارته الحركة الشعبية ووكيل لائحتها؟
والحقيقة أن أفضل ما يمكن أن يحدث الآن هو أن تتحدث الوثائق والمحاضر والقانون، لا الإشاعات ولا التخمينات.
فلا يجوز تحويل اعتراض انتخابي إلى إدانة مسبقة، كما لا يجوز في المقابل التعامل مع أسئلة مرشح وحزب سياسي حول نتائج انتخابات باعتبارها مجرد ضجيج سياسي ينبغي تجاهله.
الطريق واضح: المحاضر، الأرقام، القضاء والمؤسسات.
إذا كانت النتائج سليمة ومتطابقة مع ما تم تسجيله داخل مكاتب التصويت، فإن التوضيح الرسمي والتدقيق سيضعان حداً لكل علامات الاستفهام.
وإذا كانت هناك أخطاء أو اختلالات، فإن المؤسسات المختصة هي التي تملك صلاحية ترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وبين هذا وذاك، يبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً من الجهات المعنية:
ماذا حدث بالضبط في مسار تجميع وإعلان أصوات دائرة وادي الذهب، ولماذا لم تقدم إلى حدود الساعة إجابة تفصيلية للرأي العام المحلي عن الأسئلة التي رفعتها الحركة الشعبية وسيدي صلوح الجماني؟
الداخلة لا تحتاج إلى مزيد من التأويلات، بقدر ما تحتاج إلى الحقيقة كاملة كما تقولها المحاضر والقانون والمؤسسات.


