الراغب حرمة الله…لماذا كل هذه الحروب ضد رئيس جماعة الداخلة؟

الداخلة تيفي

منذ انتخابات 2021 لم يعد اسم الراغب حرمة الله مرتبطا فقط برئاسة جماعة الداخلة وتدبير شؤونها، بل أصبح اسمه حاضرا في قلب كل مواجهة سياسية تقريبا بالمدينة، وكأن بعض الأطراف قررت منذ ذلك التاريخ أن تجعل من تجربته عنوانا لمعركتها السياسية الأولى والأخيرة.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم وبعد مرور سنوات على انتخابات 2021 هو لماذا كل هذا الإصرار على محاصرة تجربة شاب اختارته صناديق الاقتراع لرئاسة جماعة الداخلة؟ ولماذا تحولت كل محطة سياسية إلى مناسبة جديدة لمحاولة استهدافه سياسيا وإعلاميا بدل أن تنشغل الأطراف الأخرى بترتيب بيتها الداخلي ومراجعة أخطائها وإعادة بناء علاقتها مع المواطنين؟

فالسياسة ليست فقط البحث عن خصم لمواجهته وإنما هي أيضا القدرة على مراجعة الذات ومعرفة مكامن الخلل والاعتراف بالأخطاء وتصحيح المسار.

ومنذ انتخابات 2021 كان بإمكان عدد من الفاعلين السياسيين أن ينشغلوا بإعادة تنظيم صفوفهم وتقوية هياكلهم والاستماع إلى المواطنين وتقديم مشاريع وبدائل حقيقية لكن الذي وقع في كثير من الأحيان هو العكس تماما إذ أصبح الراغب حرمة الله وكأنه المشكلة السياسية الأولى التي ينبغي حلها بينما بقيت أسئلة أخرى أكثر أهمية معلقة دون أجوبة.

هل المشكلة فعلا في شخص الراغب حرمة الله أم أن صعوده السياسي أربك حسابات أطراف أخرى؟

وهل المطلوب تقييم تجربة جماعة الداخلة بموضوعية أم إسقاط رئيسها سياسيا بأي وسيلة ممكنة؟

وهل أصبحت المنافسة السياسية في الداخلة قائمة على تقديم البدائل أم على البحث عن نقاط ضعف الخصوم ومحاولة استنزافهم؟

هذه الأسئلة لا تعني أن رئيس جماعة الداخلة فوق النقد أو فوق المحاسبة. بالعكس تماما، فالراغب حرمة الله يتحمل مسؤولية سياسية واضحة عن تدبير جماعة الداخلة، ومن حق المواطنين أن يسألوا عن المشاريع والميزانيات والقرارات والحصيلة، ومن حق المعارضة أن تنتقد وتراقب وتكشف الاختلالات إن وجدت.

لكن الفرق كبير بين المعارضة السياسية وبين تحويل المعارضة إلى حرب مفتوحة.

إذا كانت تجربة الراغب حرمة الله فاشلة كما يقول بعض خصومه، فالحل ليس في استمرار استهدافه، وإنما في تقديم تجربة أفضل. وإذا كانت هناك اختلالات في التدبير، فليتم الكشف عنها بالوثائق والمؤسسات والقنوات القانونية. وإذا كانت هناك مشاريع لم تحقق أهدافها، فليتم تقييمها أمام الرأي العام.

أما أن يصبح كل نجاح سياسي للراغب حرمة الله مناسبة للبحث عن طريقة لإرباكه، وكل تحرك له مادة للهجوم، وكل استحقاق انتخابي مناسبة لإعادة فتح المعركة ضده، فذلك يطرح سؤالا أكبر من الراغب نفسه.

إنه سؤال حول طبيعة المنافسة السياسية في الداخلة.

فالمدينة لا تحتاج إلى سياسيين يقضون سنوات في البحث عن طريقة لإسقاط بعضهم البعض، بقدر ما تحتاج إلى سياسيين يتنافسون حول من يستطيع تقديم الأفضل للساكنة.

والراغب حرمة الله بدوره يعرف أن أفضل جواب على كل خصومه لن يكون عبر الدخول في سجالات لا تنتهي، وإنما عبر الاستمرار في العمل وفتح الحصيلة أمام المواطنين وقبول النقد والرد بالأرقام والإنجازات والنتائج.

أما الذين جعلوا من محاربة الراغب حرمة الله مشروعا سياسيا مستمرا منذ 2021، فعليهم أن يطرحوا على أنفسهم سؤالا بسيطا:

ماذا لو توقفوا للحظة عن محاربته وبدأوا في بناء أنفسهم؟

ماذا لو انشغلوا بإصلاح أخطائهم بدل البحث عن أخطاء الآخرين؟

ماذا لو قدموا للساكنة مشروعا سياسيا يجعل المواطن يختارهم دون الحاجة إلى إسقاط خصومهم؟

فالسياسة لا تُبنى بإضعاف الخصم فقط، وإنما تُبنى بالقدرة على إقناع المواطن بأن لديك ما هو أفضل.

وفي نهاية المطاف، سيبقى الراغب حرمة الله رئيسا لجماعة الداخلة إلى أن تنتهي ولايته، وستبقى تجربته قابلة للتقييم والنقد والمساءلة، لكن الحكم النهائي على أي تجربة سياسية لا ينبغي أن يصنعه خصومها في الكواليس ولا حملات التواصل الاجتماعي، وإنما المواطن وصندوق الاقتراع والمؤسسات المختصة.

وربما تكون المفارقة اليوم أن كثرة الحروب السياسية ضد الراغب حرمة الله جعلت اسمه أكثر حضورا في المشهد، في الوقت الذي كان من المفترض أن يكون التنافس الحقيقي حول من يستطيع أن يقدم للداخلة مشروعا أفضل.

لأن إسقاط الخصم ليس مشروعا سياسيا… والمواطن في النهاية لا يصوت ضد شخص، وإنما يصوت لمن يقتنع بأنه قادر على خدمته وتمثيله.


​
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...
​
​