هل يدفع الوالي علي خليل ثمن «اختفاء» أصوات الجماني ويكون كبش فداء؟

الداخلة تيفي

 

لم تعد تداعيات انتخابات 23 شتنبر بإقليم وادي الذهب مجرد نقاش حول من فاز ومن خسر، بعدما انتقل الجدل إلى مستوى أكثر حساسية، يتعلق بطريقة احتساب وتجميع الأصوات والإعلان عن النتائج، خصوصا بعد التصعيد الذي أطلقه سيدي صلوح الجماني، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية، وتشكيكه في نتائج الانتخابات ومطالبته بفتح تحقيق في المعطيات المرتبطة بالنتائج.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الجماني يتحدث عن أصوات يعتبر أنها لم تدخل ضمن الحصيلة التي تم الإعلان عنها، وهو ما دفعه إلى تصعيد لهجته واللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية للطعن في النتائج.

وفي ظل هذا التصعيد، بدأت تطرح في الكواليس أسئلة أكبر من مجرد خسارة مرشح أو فوز آخر:

هل يمكن أن تتحول قضية أصوات الجماني إلى أزمة إدارية وسياسية تتحمل فيها الإدارة الترابية مسؤولية سياسية؟

وهل يمكن أن يكون والي جهة الداخلة وادي الذهب، علي خليل، أول من يدفع ثمن هذه الأزمة، خصوصا وأنه كان المسؤول الترابي الأول عن الجهة خلال هذه الانتخابات؟

مصادر تحدثت عن احتمال اتجاه وزارة الداخلية إلى اتخاذ قرار بإعفاء الوالي علي خليل من مهامه، في إطار محاولة لامتصاص تداعيات الأزمة وتهدئة الأجواء، خصوصا إذا استمر الجدل والاحتجاجات والتصريحات المرتبطة بالعملية الانتخابية.

لكن إلى حدود الساعة، لا يوجد أي إعلان رسمي يؤكد وجود قرار بإعفاء الوالي، وبالتالي فإن هذه المعطيات تبقى مجرد حديث متداول يحتاج إلى تأكيد رسمي من وزارة الداخلية.

وهنا يبرز السؤال الأكثر حساسية:

إذا وقع فعلا إعفاء الوالي علي خليل، فهل سيكون ذلك نتيجة مسؤولية إدارية ثابتة، أم أن الرجل قد يتحول إلى «كبش فداء» لامتصاص أزمة انتخابية أكبر منه؟

فالمسؤولية الإدارية، إن وجدت، يجب أن تحددها التحقيقات والوثائق والمحاضر والمساطر القانونية، وليس الضغط السياسي أو الاحتجاجات أو النقاشات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، فإن استمرار الاحتجاجات والتحركات الميدانية والتصريحات السياسية المتصاعدة بشأن نتائج الانتخابات، من شأنه أن يضع الإدارة الترابية في موقف حساس، خصوصا إذا استمر الملف دون توضيحات رسمية وشاملة للرأي العام.

والأخطر من ذلك أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر على صورة المؤسسات والدولة في الداخلة، وهي مدينة ذات رمزية خاصة، وتحتاج في مثل هذه اللحظات إلى وضوح مؤسساتي يقطع الطريق أمام الإشاعات والتأويلات.

اليوم، لا يحتاج الشارع إلى المزيد من الروايات المتضاربة، بل يحتاج إلى إجابات واضحة:

هل كانت جميع الأصوات المحتسبة في مكاتب التصويت مدرجة فعلا في المحاضر النهائية؟

هل تطابقت محاضر مكاتب التصويت مع محاضر التجميع؟

هل توجد فروقات بين الأرقام المسجلة في المحاضر والأرقام التي تم الإعلان عنها؟

وإذا كانت هناك أصوات يتحدث عنها الجماني، فأين تم تسجيلها؟ وكيف تم احتسابها؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت وجود أي خلل؟

هذه الأسئلة لا يمكن أن تحسمها البيانات السياسية وحدها، وإنما المحاضر الرسمية والجهات المختصة والمساطر القضائية التي وضعها القانون لحسم النزاعات الانتخابية.

وفي المقابل، فإن تحميل الوالي علي خليل وحده مسؤولية كل ما جرى، قبل ظهور نتائج أي تحقيق أو قرار قضائي، قد يكون سابقا لأوانه.

فإذا كانت العملية الانتخابية قد مرت وفق القانون، وكانت المحاضر متطابقة مع النتائج المعلنة، فإن ذلك ينبغي أن يوضح للرأي العام بشكل شفاف.

أما إذا ثبت وجود اختلالات، فيجب تحديد المسؤوليات بدقة، أيا كان صاحبها، دون الاكتفاء بإعفاء مسؤول إداري وإغلاق الملف.

لأن إعفاء شخص، إن حصل، لا يجيب بالضرورة عن السؤال الأساسي:

أين ذهبت الأصوات التي يتحدث عنها الجماني؟

وهل نحن أمام خطأ إداري؟ أم خلل في التجميع؟ أم مجرد خلاف حول قراءة النتائج؟

لهذا فإن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط بالنسبة إلى سيدي صلوح الجماني، وإنما أيضا بالنسبة إلى الإدارة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب.

فالوالي علي خليل قد يكون أمام امتحان سياسي وإداري صعب، لكن الامتحان الحقيقي بالنسبة إلى المؤسسات هو قدرتها على تقديم جواب واضح وموثق للرأي العام.

الداخلة اليوم لا تحتاج إلى «كبش فداء»، ولا إلى مزيد من تبادل الاتهامات.

الداخلة تحتاج إلى الحقيقة.

والحقيقة لا يمكن أن تكون إلا في المحاضر والأرقام والقانون.

فإذا كانت النتائج سليمة، فلتظهر الوثائق وتغلق أبواب الشك. وإذا كانت هناك اختلالات، فليتحمل المسؤولية من تثبت مسؤوليته. أما التضحية بمسؤول فقط من أجل تهدئة الأزمة، فلن تجيب عن الأسئلة التي ما زالت مطروحة في الشارع.


​
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...
​
​