من رحم المعاناة يولد الابطال

بقلم: حمنة محمد أحمد

منذ الوهلة الاولى يدرك القارئ الحقيقي و الغير المتصفح لمعالم الامور بسرعة على ان هذا العنوان يمثل كل الشرائح المجتمعية من دون اقصاء لها و يدرك معنى المقولة جيدا من عاش الحياة الطلابية البئيسة التي يغلب عليها الجانب المظلم من المشع، خصوصا لكل الذين درسوا في مدينة السبع رجال مراكش بجامعة القاضي عياض أو مدينة الانبعاث اكادير بجامعة ابن زهر. فالطريق الى الهدف المنشود ليست دائما مفروشة بالورود الحمراء و انما في اغلب الاحيان تكون مفروشة بالشوك و العثرات و المشاكل لإيقاف عزيمة الباحث عن النصر و التميز و التفوق و الاقدام.

كانت بداية المشوار الدراسي الجديد و نهاية المشوار القديم هي الحصول على شهادة المتاعب كما يسميها البعض الباكالوريا أو شهادة البحث عن العمل، بعدها كانت أول فكرة بعد الحصول على شهادة الباكالوريا الالتحاق بالركب من حشود الطلاب الذين تعج بهم المدينة، و كان في تلك الفترة يغلب على اغلب الملتحقين الجدد بالجامعة التوجه لشعبة القانون او كما يطلق عليها شعبة الشعب لان كل من اغلقت امامه الطرق يتوجه صوب شعبة القانون، و من هنا تبدأ المغامرة .

كانت الزيارة الاولى لكلية الحقوق بحي الداوديات بمراكش، كالدخول لملعب ويمبلي الانجليزي الذي يعج بألاف المشجعين، بحيث تعوضنا على وجوه قليلة بالثانوية، بينما في الجامعة يصادفك الوف مؤلفة من الوجوه الغريبة العجيبة. بالإضافة الى ذلك اكتشفت اول مفارقة بين الحجرة الصغيرة التي كنت ادرس بها في ثانوية الحسن الثاني بالداخلة مع المدرج الكبير بكلية الحقوق الذي يتسع لأكثر من الف شخص. فبمجرد ان تمر بالقرب من باب المدرج يطاردك هواء ساخن كذاك الهواء الذي يخرج من فوهة البركان.

كنت كباقي الرفاق، احضر لجميع المحاضرات و الاعمال التطبيقية و اراجع دروسي جيدا قبل كل امتحان، و لكن الطامة الكبرى انه كان يدرسني استاذ القانون الدستوري، يفزع كل من سمع اسمه “علي حسني” المنقوش على تاريخ الكلية في مجلد اسوء الاساتذة، نظرا لماضيه العتيد في اقصاء كل الطلبة الذين يدرسون عنده بنقط دون المستوى المطلوب للنجاح و التي كان يغلب عليها نقط الصفر او كما يطلق عليها نقطة الا عودة، فكان يحكي لنا بانه ذات ليلة نام وقد صادفه حلم عجيب غريب بحيث انه كان ينوي بان يضع الف صفر للطلبة الذين يدرسون عنده، و فجأة اتته امه من القبر و قالت له، لكي ارضى عنك يا بني يجب ان تعطي لطلبتك الاعزاء الفين صفر، و لذلك سوف ارضي امي و أعطيكم الفي صفر. فهنيئا لكم مسبقا.

كان هذا الخطاب بمثابة الصدمة لكل الطلبة أو بمثابة فلم رعب حقيقي، فكيف يمكن ان يكون نصيب طالب اجتهد و سهر الليالي و لم تغمض عينه في طلب العلم و البحث العلمي ان يكون هذا مصيره.

لم اعر ما قاله الكثير من الاهتمام و راجعت دروسي جيدا و اجتزت كل المواد و وفقت فيها الحمد لله، الا تلك المادة المشؤومة التي يدرسها هذا الاستاذ و قمت بإعادة اجتيازها العام الثاني و لم اوفق فيها ايضا، و كانت السنة الثالثة بمثابة المغامرة الخطرة بحيث اذ لم اجتز هاته المادة سوف يتم طردي نظرا للرسوب المتكرر في المادة، فكنت في تلك اللحظة فوق كف عفريت. و لكن بفضل الله و منه علي كان في تلك السنة اكتظاظ كبير للطلبة و تم تغيير المجموعات التي يدرسها الاساتذة و اصبحت في مجموعة اخرى يدرسها استاذ اخر و اجتزت تلك المادة بميزة مستحسن، و ايقنت ان المشكل لم يكن لدي بقدر ما هو في شبه الاستاذ الذي ضيع مصير الاف الطلبة الذين تم طردهم من الكلية بسبب الرسوب المتكرر في تلك المادة.

و بعدما تجاوزت تلك المادة اكملت طريقي نحو الهدف المنشود و حصلت على الاجازة في القانون العام، و بعدها حصلت على ماستر القانون العام و ناقشت رسالتي المعنونة:  بتقريب الادارة من المواطن في ظل الادارة الالكترونية، و قمت بابتكار برنامج تسهيل الخدمات رفقة احد الاصدقاء، و شاركت في عدة لقاءات وطنية و دولية،  و ها أنا ذا احاول التسجيل بسلك الدكتوراه. و أيقنت على انه من رحم المعاناة يولد الابطال و ان الحياة ليست مفروشة بالورود في كل وقت و حين و انما في العديد من الاوقات تواجهنا مشاكل و يجب ان لا نستسلم لضغوط الحياة بسهولة جريان الماء من الشلال.

و في الختام اهدي القراء الاعزاء شطر من قصيدة عنترة بن شداد:

إذا كشـف الـزمـان لك القنـاعا     ومدَّ إليـك صَـرْف الدهر باعًا

فلا تخشى المنية والتقيها       ودافعْ ما استطعت لها دفاعًا


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...