
متابعة –
في خطوة تعكس عمق التقارب الاستراتيجي والتعاون العسكري المتنامي بين البلدين، وقّع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في مقر البنتاغون بواشنطن، خارطة طريق عسكرية جديدة تغطي العقد الممتد من 2026 إلى 2036 وفق ما جاء في العدد الأخير من مجلة “جون أفريك” الصادرة في باريس.
وجاء توقيع هذه الاتفاقية البارزة خلال لقاء جمع عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، وإلبريدج كولبي، الوكيل المساعد بوزارة الدفاع الأمريكية المكلف بالسياسات الدفاعية، لتؤكد مجدداً على الطابع الاستثنائي للعلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن.
تحالف تاريخي بأبعاد معاصرة
لا تشكل خارطة الطريق العسكرية الجديدة سوى حلقة في سلسلة ممتدة من التعاون الوثيق؛ حيث يرى مراقبون أن العلاقات المغربية الأمريكية تمر بأزهى فتراتها، وهو ما تجسد مؤخراً في انضمام المغرب إلى “مجلس السلام” الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كعلامة بارزة على التنسيق السياسي الرفيع بين البلدين في قضايا المنطقة.
وتتجاوز هذه الشراكة مجرد التنسيق الدبلوماسي لتشمل ملفات حيوية وحاسمة، وفي مقدمتها الدعم الأمريكي لموقف المغرب في ملف الصحراء، والجهود المشتركة لحل هذا النزاع الإقليمي في إطار السيادة المغربية، إلى جانب تعزيز المناورات العسكرية المشتركة وتبادل الخبرات الاستخباراتية والأمنية.
▪︎ ماذا وراء التقارب؟
يطرح هذا التحالف المتين تساؤلات حول تطلعات كلا الشريكين؛ فبينما تسعى واشنطن إلى الحفاظ على حليف موثوق واستراتيجي في منطقة شمال إفريقيا والساحل لضمان الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب، يجد المغرب في هذه الشراكة دعماً قوياً لسيادته الوطنية، وفرصة لتحديث ترسانته الدفاعية، وتعزيز مكانته كقوة إقليمية وازنة.
وعلى الرغم من التحديات الجيوسياسية المتغيرة، يثبت الطرفان (الرباط وواشنطن) أن قنوات الاتصال بينهما تظل مفتوحة وقادرة على صياغة تفاهمات طويلة المدى، مما يجعل من العلاقة المغربية الأمريكية نموذجاً فريداً للدبلوماسية الواقعية القائمة على المصالح المشتركة.


