الداخلة تيفي:
على الرغم من إقرار هيئة الإنصاف والمصالحة بحقيقة انتهاكات مرحلة “سوداء” في تاريخ المغرب الحديث، لم تتضح معالمها إلى حدود الساعة، فإن صفحة سنوات الرصاص التي يتذكرها مئات الضحايا بأسى عميق لم تُطو بعد، حيث لم تندمل جراح الماضي بمجرد انتهاء الهيئة من إصدار توصياتها، لا سيما في ظل واقع الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لهذه الشريحة التي تُعاني الأمرّين؛ الإقصاء من تعويضات الهيئة، والإهمال الحقوقي.
وفي هذا الصدد، قالت جمعية 20 يونيو 1981 إن “لجنة تفعيل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة عرفت تمييزا وتعثرا كبيرين على مستوى التعويض الهزيل، وكذلك بخصوص مقترحات الإدماج الاجتماعي الذي لم يستوف شروط الكرامة التي أقرها التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، إضافة إلى حرمان العديد من الضحايا من أحقيتهم في الإدماج الاجتماعي”.
وأضافت الجمعية، التي تُدافع عن ضحايا انتفاضة 20 يونيو 1981، أن “العديد من الملفات طالها الإقصاء بحجة أنها وُضعت خارج الآجال، ناهيك عن كون ملف شهداء أحداث 1989 تعرّض لانتهاك صارخ، بحكم أن الشروط القانونية والعلمية التي تمت ضمنها عملية نبش الرفات كانت مجرد شكليات، حيث إن المجلس بنفسه يعترف في تقاريره بعدم القيام بأية تحاليل جينية أو أنثروبولوجية لتلك الغاية”.
وشددت الجمعية الحقوقية على أن “عملية استخراج الجثث تمّت في 9 دجنبر 2005، كما أن أخذ العيّنات من العائلات جَرَت ما بين سنتي 2006 و2007؛ في حين أن المختبرات العلمية الوطنية الأمنية ذات الاختصاص لم تكن تتوفر في ذلك التاريخ على الخبرة والوسائل اللازمتين لمباشرة هذا النوع من العمليات”.
وأردفت: “لم يُوَقَّع بروتوكول التعاون بين المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان ووزارة الداخلية ووزارة العدل وقيادة الدرك الملكي إلا بتاريخ 12 فبراير 2008، إلى جانب أن عملية استخراج رفات ثكنة الوقاية المدنية لم يُكتب لها تحديد أمكنة رفات بقية الشهداء من العدد الإجمالي المعلن عنه، بحيث تُلحُّ عائلات الشهداء على ضرورة استجلاء الحقيقة الكاملة لهذا الملف الكبير”.
وطالبت الجمعية بـ”تسليم هوية الرفات المُستخرج من المقبرة الجماعية، وتحديد قبور الشهداء كما هو موثّق في المقررات التحكيمية التي سُلِّمت إلى ذوي حقوق الشهداء، ثم كتابة الأسماء بشكل صحيح عليها، حتى يتسنى للعائلات الترحُّم عليهم، فضلا عن إدماج أبناء الشهداء”.
ودعت جمعية 20 يونيو 1981 إلى “التسوية العادلة المادية والمعنوية للضحايا وأصحاب الحقوق الذين صُنِّفت ملفاتهم خارج الآجال، وتسوية حالات الإدماج الاجتماعي العالقة بشكل يتناسب مع جسامة الانتهاك، ثم إعادة النظر في التعويضات الهزيلة بدون تمييز”، إلى جانب “ضمان محاسبة ومساءلة مرتكبي هذه الجرائم بمقتضى القانون الدولي لحقوق الإنسان، والاعتذار الرسمي والعلني لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”.
سعيد مسرور، رئيس جمعية 20 يونيو 1981، قال إن “الجمعية دأبت على إصدار مجموعة من البيانات، خلال الفترة التي تكون لها علاقة بحقوق الإنسان، بحيث تُؤكد أنها تتبع الملف وتستعد لتحقيق المطالب التي تراها مشروعة”.
وأضاف مسرور، “الجمعية تأسست سنة 2006، في حين جُدِّد مكتبها خلال الموسم الجاري؛ ذلك أنها تدافع عن ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، الذين لهم علاقة بالأحداث الاجتماعية لسنة 1981”.
وأوضح المُعتقل السياسي السابق، الذي أمضى 13 سنة في السجون المغربية، أن “عشرات الضحايا وافتهم المنية بسبب رصاص الشرطة في الأحداث، أو أصيبوا بعاهات مستديمة، كما أن هنالك فئة عريضة تعاني من الناحية الاجتماعية”.


