
متابعة
تشهد العلاقات المغربية الموريتانية حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً لافتاً خلال هذه الأيام، يعكس رغبة واضحة من الجانبين في الدفع بمسار التعاون الثنائي نحو آفاق أرحب، وتجاوز المقاربات التقليدية إلى شراكة أكثر عمقاً وتكاملاً.
وقد تجسد هذا الزخم في سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى التي جرت في كل من الرباط ونواكشوط، وحملت في طياتها رسائل سياسية وإشارات اقتصادية هامة.
▪︎ رسالة خطية من الغزواني إلى الملك محمد السادس
في الشق السياسي والدبلوماسي، استقبل وزير الخارجية، ناصر بوريطة، اليوم الجمعة بالرباط، نظيره الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك.
وجاءت زيارة رئيس الدبلوماسية الموريتانية إلى العاصمة المغربية بصفته مبعوثاً خاصاً، حاملاً رسالة خطية من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس. ورغم عدم الإعلان رسمياً عن التفاصيل الدقيقة لمحتوى الرسالة، إلا أن سياقها يندرج ضمن التشاور المستمر بين القيادتين حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيز العلاقات الثنائية.
▪︎ وفد اقتصادي مغربي في نواكشوط: الاستثمار أولاً
بالموازاة مع التحرك الدبلوماسي في الرباط، كان العاصمة الموريتانية نواكشوط تشهد تحركاً مغربياً ذو طابع اقتصادي واستثماري؛ حيث قام وفد حكومي مغربي رفيع المستوى، بزيارة عمل إلى موريتانيا.
الوفد الذي قاده الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، حظي باستقبال من الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في القصر الرئاسي، حيث أجرى الجانبان مباحثات موسعة.
وتميز الوفد المغربي بطبيعته التنفيذية والاقتصادية، إذ ضم إلى جانب الوزير، كلا من علي الصديقي، المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وعبد المجيد نادري، مدير التعاون الدولي والشراكات والاتصال، وحميد شبار، سفير المملكة المغربية لدى نواكشوط.
▪︎ نحو “دينامية جديدة” وشراكة متكاملة
وفي تصريحات صحفية أعقبت اللقاء في نواكشوط، أوضح الوزير المغربي كريم زيدان أن المحادثات شكلت مناسبة جوهرية للتأكيد على عمق الروابط التاريخية والإنسانية والأخوية التي تجمع البلدين الجارين.
وأشار زيدان إلى وجود “إرادة مشتركة” وقوية لدى قائدي البلدين لضخ دينامية جديدة في شرايين التعاون الثنائي، والعمل على الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية لتصل إلى مستوى “شراكة متكاملة” تغطي مجالات تبادل الخبرات، وتشجيع الاستثمارات المشتركة، وتطوير المبادلات التجارية.
ويرى مراقبون أن هذه الزيارات المتبادلة والمتزامنة تعكس إدراكاً متزايداً من الرباط ونواكشوط لأهمية التنسيق المشترك في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، وتؤكد أن المحور الاقتصادي والاستثماري بات يشكل حجر الزاوية في بناء علاقات مستدامة ومتوازنة بين البلدين الجارين.


