بعد سقوط وهم العقار…أين اختفت الصفحات والجرائد والسماسرة التي كانوا يهاجموننا دفاعا عن الشناقة؟ ومزال بُقع الكارونت سيأتي دورهم…

الداخلة تيفي

قبل سنوات لم يكن الحديث عن الاختلالات التي يعرفها القطاع العقاري بمدينة الداخلة أمرا مرحبا به بل كان كل من يجرؤ على دق ناقوس الخطر يتعرض لحملات تشويه منظمة ويتهم بنشر الإشاعات وتبخيس جهود التنمية حتى وصل الأمر بالبعض إلى وصف كل قلم يحذر المواطنين بالصحافة الصفراء فقط لأنه رفض الانخراط في موجة التطبيل وبيع الأحلام

يومها قلنا إن أسعار العقار ترتفع بشكل غير طبيعي وإن هناك من يلهب السوق بالمضاربة ويبيع الوهم للناس وإن آلاف الأسر قد تجد نفسها ضحية صفقات غير واضحة ومشاريع متعثرة ووعود لا تجد طريقها إلى التنفيذ لكن بدلا من مناقشة الوقائع بالأدلة اختار البعض الهجوم على الصحافة المستقلة لأنها كانت تزعج مصالحهم

واليوم وبعد أن أصبحت أزمة العقار حديث الجميع وبعد أن ظهرت إلى العلن مشاكل التجزئات والوعود المؤجلة وتعقيدات ملفات كثيرة تهم المواطنين يطرح سؤال مشروع نفسه بقوة أين اختفى شناقة العقار الذين كانوا يزينون الواقع ويقنعون الناس بأن كل شيء بخير وأين اختفت الصفحات والجرائد التي سخرت أقلامها للدفاع عنهم ومهاجمة كل صوت حذر من القادم

أين هم اليوم من المواطنين الذين دفعوا مدخرات أعمارهم أملا في قطعة أرض أو مشروع سكني ثم وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف تماما عن الصورة التي روج لها هؤلاء أين هي الفيديوهات التي كانت تتهم المنتقدين بنشر الأكاذيب ولماذا اختفى أصحابها بمجرد أن بدأت الحقائق تتكشف على الأرض

الصحافة ليست عدوا للتنمية كما حاول البعض تصويرها بل هي صمام أمان للمجتمع لأنها تنبه إلى مكامن الخلل قبل أن تتحول إلى أزمات وإذا كانت بعض الأصوات قد تعرضت للتشويه بالأمس لأنها اختارت الوقوف إلى جانب المواطن فإن ما يحدث اليوم يؤكد أن التحذير لم يكن عبثا بل كان قراءة مبكرة لواقع أصبح الجميع يلمسه

لقد آن الأوان لأن يراجع الجميع مواقفه وأن يتحمل كل طرف مسؤوليته الأخلاقية والمهنية فمن روج للوهم مطالب اليوم بالاعتذار ومن أسهم في تضليل الرأي العام مطالب بتوضيح مواقفه أما الصحافة التي اختارت الاصطفاف إلى جانب الحقيقة فلا تحتاج إلى شهادة من أحد لأن الأيام وحدها كانت كفيلة بإنصافها

فالحقائق قد تتأخر لكنها لا تختفي والواقع يظل دائما أقوى من حملات التشويه وأبقى من كل محاولات إسكات الأصوات التي اختارت أن تقول الحقيقة في وقت كان الصمت فيه أكثر ربحا.

 

رابط مجموعة المقالات السابقة في الموضوع انقر هنا للمشاهدة

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...