الداخلة تيفي:ترجمة ابراهيم سيد الناجم
عرى الخبير في الدبلوماسية، رئيس مركز أطلس للدراسات الدبلوماسية “الحسين خبيد” واقع الصراع المغربي-الجزائري حول قضية الصحراء و ذالك في مقابلة مع موقع The Politicon الذي يعنى بمادة تسوية النزاعات حيث أكد الخبير الدبلوماسي أن الجارتين يجمعهما أكثر ما يفرقهما بحكم مرجعيتهما الدينية أي الاسلام وكذا عامل اللغات العربية و الأمازيغية إضافةً إلى اعتبارهما دولتان عرفتا استعمارا فرنسيا و كلا الدولتان تتوفران على ثروات طبيعية محدودة وبالتالي فالتنافس بينهما قائم حول الريادة الاقليمية وليس على الصحراء.
اللقاء الصحفي الذي اجراه الصحفي بذات الموقع Rusif Huseynov مع الخبير ابن منطقة الصحراء والذي تطرق فيه خبيد بداية إلى المسار السياسي للمف و كذا مساعي تسوية النزاع الذي قال بأنه ( ملف الصحراء) يعتبر ثاني أكبر الملفات على طاولات الأمم المتحدة بعد قضية فلسطين و اسرائيل.
كما اردف قائلا في رده عن سؤال وجهه له الصحفي Rusif حول امكانية اجراء استفتاء لانهاء نزاع قضية الصحراء، قال خبيد أن المغرب يعتبر اقتراح الحكم الذاتي هو أقصى ما يمكنه تقديمه لحل الصراع و بالتالي لا وجود لأي اقتراح آخر في الوقت الراهن يمكن من خلاله الدفع بمسار التسوية السلمية للملف خصوصا اذا نظرنا إلى ما يحدث في المنطقة، خاصة بعد الربيع العربي والوضع في ليبيا وتونس فيمكن أن نتوقع أي شيء أن يحدث وهنا يجب أن نلجأ إلى منظومة العلاقات الدولية وتأثيرها على الجغرافيا السياسية سواء تغير موقف المغرب تجاه الاستفتاء أم لا.
وفي رده على سؤال حول قلق العديد من منظمات التي تُعنى بحقوق الانسان في تقاريرها السنوية من ما يجري من خروقات في منطقة النزاع قال خبيد ان المسؤولين عن الملف في المغرب ارتكبوا أخطاءا جسيمة في مجال حقوق الانسان مما أدي الى عديد من الاضطرابات بالمنطقة و مثالا على ذالك تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش بعد تفكيك مخيم اكديم ازيك؛ التقرير الذي وصفه خبيد بالثقيل.
وبالمقابل أشار الى أن المغرب انتهج سياسة انفتاح لتعزيز منظومة حقوق الانسان من خلال فتح فروع للمجلس الوطني لحقوق الانسان بكل من مدينة العيون و الداخلة وذالك نتيجة المناورات الدولية و الاوروبية خاصة التي تطالب بتوسيع صلاحيات البعثة الاممية المينورسو في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الانسان. تلك المناورات التي كانت تواجه من طرف الصديق التقليدي للمغرب أي فرنسا بمحاولة استخدامها حق الفيتو في المحافل الدولية كما أن هناك شائعات عن عمليات ضغط مكثفة تقوم بها الحكومة المغربية لمنع الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بالأمم المتحدة من التدخل في سياسة الإدارة المغربية في الصحراء على حد تعبير الدبلوماسي خبيد.
و في حديثه عن واقع الصحراويين بمخيمات تيندوف قال خبيد ان الوضع كان كارثيا لكن اليوم أصبح اكثر بكثير من الكارثة نتيجة قساوة المناخ و صعوبة الاحوال المعيشية بالمخيمات و كذا الانخفاض الحاد في نسبة المساعدات الانسانية التي تقدم لهؤلاء اللاجئين و الذين يعقدون امال كبيرة على المنتظم الدولي لانهاء مأساتهم و عودتهم الى ديارهم بكرامة تتماشى و الأنفة الصحراوية.
وفي ختام حديثه و ردا على سؤال ما مصلحة الجزائر من دعم جبهة البوليساريو بهذه الطريقة قال “خبيد” ان حقيقة الصارع الجزائري المغربي يدور في فلك الريادة في المنطقة أي الصراع بين الجارتين حول زعامة المنطقة باعتبارهما الدولتين القويتين رغم محدودية مواردهما الطبيعية و بفضل الرأسمال البشري المهم الذي يتوفر بالبلدين الجارين الا انهما يسعيان بجهد لكسب نقط تمكنهم من قيادة المنطقة أمام القوى الخارجية لكن ذلك لا يمكن ان يكون على حساب ملف قضية الصحراء الشيء الذي يؤدي الى اشعال فتيل حرب تجر المنطقة الى ما لا يحمد عقباه.
ولأطلاع على المقال الاصلي باللغة الانجليزية من هنا


