حين يتحول العيد إلى عبء… ساكنة الداخلة تتحد في صف المقاطعة وترفع شعار “خليه يبعع” في وجه الأسعار الملتهبة
في مشهد غير مسبوق، تتزايد دعوات ساكنة مدينة الداخلة إلى مقاطعة شراء أضاحي العيد، احتجاجاً على الارتفاع الصاروخي للأسعار التي تجاوزت القدرة الشرائية للأسر البسيطة والمتوسطة. وبين أسواق ممتلئة بالأغنام وجيوب فارغة، اختار كثير من المواطنين إطلاق حملة شعبية تحت شعار “خليه يبعع”، في رسالة واضحة إلى المضاربين والسماسرة الذين حولوا شعيرة العيد إلى موسم للربح الفاحش.
ويؤكد عدد من المواطنين أن أثمنة الأضاحي هذه السنة بلغت مستويات “خيالية”، حيث أصبح الكبش الواحد يفوق راتب شهر كامل بالنسبة لفئات واسعة من العمال والموظفين البسطاء. هذا الوضع دفع العديد من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها، معتبرة أن توفير مصاريف الدراسة والكراء والكهرباء والماء أولى من الدخول في دوامة الديون فقط من أجل مجاراة العادات الاجتماعية وضغوط المحيط.
الحملة التي بدأت بشكل عفوي على مواقع التواصل الاجتماعي سرعان ما تحولت إلى نقاش واسع داخل الأحياء والمقاهي والأسواق، بعدما شعر المواطن بأن السوق لم يعد يخضع لمنطق العرض والطلب، بل لمنطق الجشع واستغلال المناسبات الدينية. فبينما ينتظر المواطن انفراجاً يخفف عنه أعباء المعيشة، يجد نفسه كل سنة أمام موجة جديدة من الغلاء تشمل كل شيء، من الخضر واللحوم إلى الأضاحي التي أصبحت حلماً مؤجلاً لدى كثير من الأسر.
وفي ظل هذا الواقع، يبدو أن رسالة الساكنة هذه المرة مختلفة؛ فهي لا تستهدف شعيرة العيد بقدر ما ترفض تحويلها إلى تجارة تستنزف البسطاء. وبين من يرفع شعار المقاطعة ومن ينتظر انخفاض الأسعار في الأيام الأخيرة، يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل المواطن الحلقة الأضعف في معادلة الغلاء، بينما يواصل السماسرة عدّ الأرباح على حساب معاناة الناس


