
الداخلة تيفي
نجح فريق من العلماء الصينيين في تطوير مادة ضوئية-حرارية ثلاثية الأبعاد عالية الكفاءة لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية، في إنجاز علمي جديد قد يسهم في مواجهة تحديات ندرة المياه على المستوى العالمي. وأظهرت الدراسة، التي أشرف عليها باحثون من معهد هندسة العمليات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم وجامعة شنتشن، أن المادة الجديدة تمكنت من خفض استهلاك الطاقة بنسبة 45.7 في المائة، مع تحقيق معدل تبخير يعد من بين الأعلى المسجل في هذا المجال.
واعتمد الباحثون في تطوير هذه التقنية على تصميم مبتكر يقوم على هياكل مجوفة متعددة الأغلفة، تم تعزيزها بسلاسل بوليمرية وفق آلية تشبه “القفل الجزيئي”، ما أتاح توزيعًا متجانسًا للجسيمات النانوية داخل بنية ثلاثية الأبعاد تشبه “الغابة النانوية”. وأسهم هذا التصميم في تحسين امتصاص أشعة الشمس بنسبة بلغت 90.2 في المائة، إضافة إلى رفع كفاءة نقل المياه وتقليل فقدان الطاقة أثناء عملية التبخير.
وأثبتت الاختبارات العملية فعالية هذه المادة، حيث سجلت معدل تبخير بلغ 38.14 كيلوغرامًا لكل متر مربع في الساعة، مع الحفاظ على استقرار الأداء لمدة عام كامل. كما دمجها الباحثون في جهاز لتحلية المياه يعمل بالطاقة الشمسية، تمكن من إنتاج أكثر من 20 لترًا من المياه العذبة يوميًا، وهي كمية تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية لنحو عشرة أشخاص، فيما استوفت المياه المنتجة معايير منظمة الصحة العالمية الخاصة بمياه الشرب.
ولم تقتصر نتائج التجربة على توفير مياه الشرب، بل امتدت إلى المجال الزراعي، إذ استخدمت المياه المحلاة في ري قطعة أرض تجريبية على مدى عام كامل، ونجحت محاصيل مثل الذرة والسبانخ والخضروات الورقية في إكمال دورة نموها، ما يؤكد إمكانية توظيف هذه التقنية في دعم الأمن الغذائي بالمناطق التي تعاني من شح الموارد المائية.
ويأتي هذا الابتكار في وقت يشهد فيه قطاع تحلية مياه البحر في الصين نموًا متسارعًا، حيث تضم البلاد حاليًا 167 محطة لتحلية المياه بطاقة إنتاجية تتجاوز ثلاثة ملايين طن يوميًا، وفق تقرير وزارة الموارد الطبيعية الصينية لعام 2025. ويرى الباحثون أن هذه التقنية تمثل خطوة واعدة نحو تطوير حلول مستدامة تعتمد على الطاقة النظيفة، بما يعزز فرص توفير المياه العذبة وخدمة التنمية الزراعية في مختلف أنحاء العالم.


