السنبلة والذاكرة الانتخابية للداخلة عشر سنوات بلا حصيلة فهل يكفي الحنين إلى الماضي للعودة إلى الواجهة

الداخلة تيفي

 

في الداخلة لا يحتاج الناخب اليوم إلى شعارات انتخابية جديدة بقدر ما يحتاج إلى إجابات واضحة عن سؤال بسيط ومشروع ماذا قدم حزب الحركة الشعبية للمدينة وساكنتها خلال السنوات الماضية وماذا سيقدم غدا إذا طلب من الناخبين منحه ثقتهم من جديد

فحزب السنبلة لم يكن خارج المؤسسات خلال الولاية الانتخابية الماضية بل حصل بعد انتخابات 2021 على تمثيلية في عدد من المجالس المنتخبة بالجهة كما حاز حضورا في مجلس المستشارين وكانت له مسؤوليات ومواقع داخل عدد من المؤسسات المنتخبة

وهنا بالضبط يصبح السؤال أكثر إلحاحا إذا كانت الحركة الشعبية قد امتلكت كل هذه المساحات داخل المؤسسات فأين كان صوتها حين كانت الداخلة تحتاج إلى المرافعة والدفاع عن مصالحها وأين هي المبادرات التي يمكن تقديمها اليوم للساكنة باعتبارها حصيلة سياسية وبرنامجا للمستقبل

فالعمل السياسي لا يقاس بعدد المقاعد فقط ولا بعدد الصور واللقاءات في موسم الانتخابات وإنما يقاس بما يتركه المنتخب وراءه من أثر داخل المؤسسة التي يمثل فيها المواطنين أما أن يحصل الحزب على المقاعد ثم يغيب جزء من أعضائه عن المشهد المؤسساتي بينما يظل الجزء الآخر حاضرا في التصويت على البرامج والقرارات دون أن يسمع المواطن موقفا سياسيا واضحا من الملفات الكبرى فذلك يفرض على أصحاب هذه التجربة أن يقدموا كشف حساب قبل أن يطلبوا من الناخبين تجديد الثقة

والأكثر إثارة للاستغراب اليوم هو محاولة تسويق خطاب يوحي بأن الداخلة كانت في الماضي تعيش زمنا ذهبيا وأن ما تعرفه المدينة اليوم من تحول عمراني وتنموي لا يعدو أن يكون تراجعا أو ابتعادا عن الداخلة التي كانت

وهنا لا بد من طرح السؤال بكل صراحة أي ماض نتحدث عنه وأي إنجازات يريد أصحاب هذا الخطاب أن يتذكرها المواطنون

فالمواطن الذي عاش تفاصيل المدينة خلال السنوات الماضية يعرف جيدا الفرق بين مرحلة كانت فيها مظاهر الفوضى والتسيب حاضرة في عدد من الأحياء والفضاءات وبين مدينة تغيرت بنيتها ومشهدها الحضري وأصبحت تعرف أوراشا ومشاريع وتحولات واضحة للعيان

ولذلك فإن محاولة تقديم الفوضى باعتبارها نموذجا للتنمية أو الحنين إلى مرحلة سابقة باعتبارها زمنا مثاليا ليست قراءة سياسية للماضي بقدر ما هي محاولة لإعادة تعريف الواقع وفق ما يخدم الخطاب الانتخابي

والأخطر من ذلك أن تتحول بعض الخطابات الموجهة إلى الباعة المتجولين إلى رسائل سياسية توحي بأن العودة إلى مظاهر الفوضى القديمة هي عودة إلى الداخلة الحقيقية

فالمدينة ليست في حاجة إلى من يعيدها إلى الوراء ولا إلى من يجعل من الفوضى شعارا انتخابيا وإنما تحتاج إلى سياسيين يقدمون حلولا واقعية تحفظ كرامة الباعة المتجولين وفي الوقت نفسه تحمي النظام العام وتنظم المجال الحضري

إن الحنين إلى الفوضى ليس برنامجا انتخابيا وتجميل الماضي ليس حصيلة سياسية وانتقاد التنمية لا يصبح إنجازا لمجرد رفع الصوت به في موسم الانتخابات

واليوم بدل توزيع الشعارات الشعبوية من حق ساكنة الداخلة أن تسمع من الحركة الشعبية جوابا واضحا ماذا قدمتم خلال السنوات التي كنتم فيها داخل المؤسسات وكم ملفا دافعتم عنه وما المشاريع التي ساهمتم في إخراجها وما القضايا التي واجهتم من أجلها وما الذي ستقترحونه للداخلة خلال السنوات المقبلة

أما محاولة اختصار كل ذلك في شعارات عن زمن جميل انتهى أو تقديم الفوضى القديمة باعتبارها نموذجا ينبغي استعادته فلن تغير شيئا من الحقيقة التي يعرفها أبناء المدينة

الداخلة لا تحتاج إلى من يعيدها إلى الخلف بل إلى من يشرح للناس كيف سيأخذها إلى الأمام

ومن يريد أصوات أهلها فعليه أولا أن يقدم حصيلة سنواته لا أن يقدم لهم حنينا إلى سنوات لم تقدم لهم ما يكفي من شيء


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...