انتخابات مجلس الصحافة تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات؟ التشطيب على مهنيين يضع نزاهة الاستحقاق أمام المساءلة

الداخلة تيفي
تطرح انتخابات المجلس الوطني للصحافة علامات استفهام ثقيلة حول مدى احترام شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المهنيين والمنابر الإعلامية، خصوصا بعدما وجد عدد من الصحفيين المهنيين أنفسهم خارج لوائح المصوتين رغم توفرهم على الصفة المهنية وممارستهم الفعلية للعمل الصحفي
ومن بين الحالات التي تستوجب التوقف عندها حالة منبر الداخلة تيفي الذي بادر إلى مراسلة المجلس الوطني للصحافة من أجل إعادة تحيين لوائح المصوتين والتأكد من إدراج الصحفيين المهنيين التابعين له ضمن اللوائح المعتمدة كما تم التواصل مع المسؤولين الإداريين المعنيين بهذا الملف غير أن هذه المراسلات والاتصالات لم تلق بحسب المعطيات المتوفرة أي جواب واضح أو معالجة فعلية
والسؤال هنا ليس فقط لماذا تم التشطيب على صحفيين مهنيين من لوائح المصوتين وإنما أيضا لماذا لم يتم التفاعل مع طلبات مؤسسة إعلامية اختارت سلوك المساطر الإدارية والتواصل المؤسساتي بدل الاكتفاء بالاحتجاج
إن إقصاء صحفيين مهنيين من المشاركة في انتخابات يفترض أن تعكس إرادة الجسم الصحفي لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خطأ إداري عابر خصوصا إذا تكرر أو طال منابر إعلامية بعينها فالأمر في هذه الحالة يتجاوز حق أشخاص في التصويت ليصبح مرتبطا بحق مؤسسة إعلامية وصحفييها في المشاركة داخل مؤسسة يفترض أنها تمثلهم وتحمي استقلالية المهنة
أما إذا ثبت أن هناك حالات تم فيها التشطيب أو الإقصاء بشكل غير مبرر أو بناء على اعتبارات لا علاقة لها بالمعايير المهنية والقانونية فإن الأمر سيكون أكثر خطورة لأنه قد يفتح الباب أمام شبهة استعمال تدبير اللوائح كوسيلة لتصفية الحسابات مع منابر إعلامية أو صحفيين وهو ما يستدعي فتح تحقيق جدي ومستقل لتحديد المسؤوليات وكشف حقيقة ما جرى
فالانتخابات المهنية لا يمكن أن تكون ديمقراطية إذا كان بعض المهنيين محرومين من حقهم في التصويت دون تفسير واضح ولا يمكن لمؤسسة يفترض أن تكون عنوانا للاستقلالية أن تسمح بوجود علامات استفهام حول طريقة إعداد لوائح المصوتين
ومن هنا فإن المطلوب ليس فقط تقديم توضيحات للصحفيين الذين وجدوا أنفسهم خارج اللوائح وإنما فتح تحقيق في كامل مسار إعداد وتحيين لوائح المصوتين والتأكد من احترام المعايير نفسها على جميع الصحفيين والمنابر دون استثناء
لأن الديمقراطية تبدأ من أبسط حق وهو أن يكون للمهني المؤهل حقه في المشاركة وصوته مسموعا وإذا كان هذا الحق يمكن أن يسقط دون جواب أو تفسير فإن الأمر لا يتعلق فقط بانتخابات المجلس الوطني للصحافة بل بصورة ومصداقية الممارسة الديمقراطية داخل الجسم الصحفي برمته


