![]()
الداخلة تيفي
..يُعَدُّ فنّ البلدي أبرز ألوان التعبير وأكثر الأنماط انتشارًا في واحة تافيلالت والجنوب الشرقي على حدٍّ سواء،فهو يُعبّر عن أحاسيس وهموم الساكنة وعن ٱلامها وٱمالها وعن مدّها وجزرها..ويُعدّ كذلك من التعابير الفنية والرمزية المليئة بالإبداع والجمال الفنّيين إلى جانب طبعًا أشكال أخرى كالملحون والݣناوي وإملوان وأحيدوس والهوبي..
والجدير بالذكر أنّ فنّ البلدي يطرح صعوبات جمّةً فيما يخصّ التأصيل والتأسيس؛ذلك أنه يصعب الإشارة بالأصبع إلى أوّل من ردّده وتغنّى به؛لأنه إلى جانب فن الملحون؛كان على شكل مُرَدّدات غير مصحوبة بالإيقاع الموسيقي؛وهو هنا؛أي فن البلدي يتقاطع مع إصدار”ألف ليلة وليلة”المجهول المصدر والمؤلف على مستوى التأطير والتوثيق.
أما على صعيد أعلامه وشيوخه لابدّ من الإشارة إلى الدور التأصيلي لكلّ من الهاشمي لعميمي والهاشمي كرّومي(النحاس)وأحمد بلخير(مسيو) ثم كذلك شيوخ الاستحداث:محمد باعوت؛مولاي علي بالمصبح؛الشرّادي العربي وعبد القادر الرجدالي(قويدر) دون أن ننسى ونغفل الدور المحوري الذي لعبه شيوخ تيزيمي وبلكبير؛وقد عايش وجاور بعض أعلام الجيل اللاحق شيوخ التأسيس بالاستحداث نذكر من بينهم؛مولود الكاوي؛لحسن شلاًط؛عبد الموجود العباسي؛الطالب الجيلالي؛محمد جبّور؛الحمري مولاي الشريف وعبد الواحد مجبر…هذا الجيل وهذه الحقبة انتعش فيها فن البلدي على مستوى النظم والإيقاع حيث تمّ إقحام بعض الٱلات الوترية والإيقاعية لم تكن في السابق؛وبما أن حلقات التاريخ وأحداثه لاتقبل التجزيئ؛فإنّ أعلامه كذلك ظلّوا في علاقة تكاملية وانسيابيّة حيث يُمكن أن نجد بعض أعلام فن البلدي ممّن عاصروا ثلاثة أجيال أو ما يزيد، بخلاصة أن فنّ البلدي تقاطرت عليه خمسة أجيال؛جعلت من البناء الهيكلي للأغنية البلدية موضوعًا لها وأبرز عناصرها ومكوّناتها ونعني بذلك:الحبّة واللازمة والزجل والغرض؛
لكن المُلفت للانتباه هو ما حصل مع الجيل الخامس وهو جيل رقمي بكلّ المقاييس؛لكونه أدخل ووظّف تقنيات الشبكة العنكبوتية والذكاء الصناعي ؛حيث أعاد تحيين العديد من أغاني الأجيال السابقة بانتقاء جيّد وواعٍ للكلمات وبتوزيع موسيقي جديد أعاد للأغنية البلدية بريقها وتوَهُّجها مما ساهم في التسريع بانتشارها داخل وخارج البلاد.إن هذا الجيل أخذ على عاتقه مسؤولية الحفاظ على هذا الموروث الثقافي وصونه باعتباره يُجسّد ذاكرة أمة تسعى لتسييج ذاكرتها من الضياع والتّلف؛ومن بين أعلام هذا الجيل الرقمي يمكن الحديث عن الرجدالي هشام وأخيه عبد الصمد وعصام السيهي وخالد الحمري ورضا ومجموعة سيتيبديك ورشيد حداوي هذا الفنان الموهوب الذي نظر في تراث وذاكرة البلدي نظرة الناقد المُفتحِص؛ذلك أنه أعاد توزيع العديد من أغاني هذا اللون في قالب فنّي مستساغ لجميع الفئات العمرية حيث تم الحفاظ على الأصيل والمتجدّر فيه والانفتاح على أنماط موسيقية أخرى في إطار ما يُسمّى بالدّمجFusion ؛وهنا يمكن الاستدلال ب”ديري هلال”، “رجال لبلاد”و”قضي يا المرضي” التي ألقت استحسانا كبيرًا ودخلت بيوت الناس في أنحاء المعمور،إن هذا الجيل معقودة عليه ٱمال كبيرة في الصون والحِفظ أوّلا ثمّ ثانيا في التعريف وبالتالي الانتشار السريع ليتبوّأ هذا الموروث الثقافي المكانة التي تليق به ويتِمّ الاعتراف به من لدن اليونسكو كتراث إنساني إسوة بفنّ الملحون..


