
الداخلة تيفي
تشهد مدينة الداخلة خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا متواصلًا في أسعار كراء الشقق والمنازل، في وقت أصبحت فيه كلفة السكن من أبرز التحديات التي تواجه الأسر والموظفين والعمال والطلبة الوافدين على المدينة. ولم يعد العثور على شقة بثمن مناسب أمرًا سهلاً كما كان في السابق، بعدما قفزت الأسعار في عدد من الأحياء إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول الأسباب الحقيقية لهذا الارتفاع، وما إذا كان مرتبطًا بالدينامية الاقتصادية التي تعرفها الجهة، أم بالمضاربة العقارية، أم بغياب عرض سكني قادر على مواكبة الطلب المتزايد.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن أسعار الكراء تختلف من حي إلى آخر، إلا أنها سجلت ارتفاعًا عامًا شمل معظم أحياء المدينة. ففي الأحياء الواقعة شمال ووسط المدينة مثلا ، يتراوح ثمن كراء الشقق بين 2500 و4000 درهم شهريًا، بينما تتجاوز بعض الشقق المفروشة 8000 درهم، خاصة بالإقامات الحديثة والقريبة من الكورنيش. أما بباقي الأحياء فقد أصبحت الشقق تؤجر بما بين 2000 و4000 درهم، فيما ارتفعت حتى أسعار الغرف المفردة لتصل في بعض الحالات إلى أكثر من 1500 درهم شهريًا.
ويرى متابعون أن الطفرة التنموية التي تشهدها جهة الداخلة وادي الذهب تعد من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا الارتفاع. فقد أصبحت الجهة ورشًا مفتوحًا للمشاريع الكبرى في مجالات الموانئ، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والسياحة، والصيد البحري، والخدمات، وهو ما أدى إلى استقطاب أعداد كبيرة من الأطر والمهندسين والتقنيين والعمال من مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى المستثمرين ورجال الأعمال، الأمر الذي رفع بشكل كبير الطلب على السكن مقارنة بحجم العرض المتوفر.
ولا يقتصر الأمر على الوافدين من أجل العمل فقط، بل يشمل أيضًا الطلبة والمتدربين الذين يتوافدون سنويًا على مؤسسات التكوين والتعليم العالي بالمدينة، إلى جانب موظفي الإدارات العمومية الذين يتم تعيينهم بالجهة. كما ساهم التوسع العمراني والنمو السكاني المتسارع في زيادة الضغط على السوق العقارية، في وقت يفضل فيه بعض ملاك الشقق توجيه عقاراتهم نحو الإيجار السياحي قصير الأمد، لما يدره من عائدات مالية أكبر مقارنة بالإيجار السنوي.
ويؤكد مهنيون في القطاع العقاري أن السوق يعيش حالة من عدم التوازن بين العرض والطلب، إذ لم تواكب وتيرة إنجاز المشاريع السكنية الجديدة النمو المتسارع الذي تعرفه الداخلة. ويرى هؤلاء أن استمرار هذه الوضعية قد ينعكس على القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر على استقرار الموظفين والشباب المقبلين على الزواج، فضلاً عن تأثيره على جاذبية المدينة بالنسبة لبعض الفئات ذات الدخل المتوسط.
وأمام هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري يطرحه سكان الداخلة والوافدون إليها على حد سواء: ما الحل؟ وهل سيكون توسيع العرض السكني، وتسريع إنجاز مشاريع السكن المتوسط، وتشجيع الاستثمار في القطاع العقاري، كافيًا لإعادة التوازن إلى السوق والحد من الارتفاع المتواصل في أسعار الكراء؟ أم أن الأمر يتطلب أيضًا آليات لتنظيم سوق الإيجار بما يحقق التوازن بين حق المالك في الاستثمار وحق المواطن في الولوج إلى سكن لائق بأسعار معقولة؟


