
الداخلة تيفي – ومع
أكد مصدر حكومي مغربي، اليوم الإثنين بالرباط، أن المملكة ليست “شرطيا ولا حارسا لأوروبا”، بل شريك ذو سيادة في تدبير ملف الهجرة، مشددا على أن الأزمة الأخيرة المرتبطة بمحاولات الهجرة نحو سبتة جاءت نتيجة قرار قضائي إسباني أضعف منظومة الردع، وليس بسبب تقصير من الجانب المغربي. وأوضح المصدر أن قاضيا إسبانيا قرر، في الثامن من يوليوز الماضي، اعتبار الوصول إلى الأراضي الإسبانية عبر البحر مانعا من الترحيل التلقائي، وهو ما وفر، بحسب تعبيره، فرصة استغلتها شبكات تهريب البشر.
وأضاف المصدر أن المغرب ظل ملتزما بمسؤولياته في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، غير أنه لم يتم إشعاره مسبقا بالآثار المحتملة لهذا القرار القضائي، رغم علم السلطات الإسبانية بتداعياته. واعتبر أن انهيار “العنصر الرادع” في المنظومة الإسبانية هو الذي شجع شبكات التهريب على تكثيف نشاطها، مؤكدا أن تحميل المغرب مسؤولية تداعيات قرار قضائي صادر عن القضاء الإسباني أمر غير منطقي.
وفي سياق متصل، انتقد المصدر ما وصفه بمحاولات استغلال أحداث سبتة لأغراض سياسية وانتخابية، معتبرا أن بعض الخطابات الإعلامية والسياسية اتسمت بالمبالغة والتهويل، ولم ترتق إلى حجم التحديات المطروحة. كما شدد على أن الشراكة المغربية الأوروبية في مجال الهجرة تحتاج إلى مراجعة وتحيين، بما يضمن تقاسم المسؤوليات على أساس الاحترام المتبادل، بعيدا عن منطق تحميل طرف واحد تبعات القرارات التي يتخذها الطرف الآخر.
وأشار المصدر الحكومي إلى أن نحو 95 في المائة من الأشخاص الذين عبروا إلى سبتة عادوا إلى المغرب بشكل طوعي، معتبرا أن ذلك يعكس نجاح النموذج التنموي الذي تعرفه المملكة، خاصة بالأقاليم الشمالية، تحت قيادة الملك محمد السادس. وختم بالتأكيد على أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تعتمد على المقاربة الأمنية وحدها، بل تستوجب تعزيز التنمية وخلق فرص الشغل، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى دعم هذا التوجه بدل اتخاذ إجراءات قد تؤثر سلبا على الاقتصاد المغربي والشراكة الثنائية.