امتحانات ومباريات خارج الجهة.. شباب الداخلة وادي الذهب يواجهون مشقة السفر وكلفة التنقل بحثًا عن فرصة

الداخلة تيفي

مع حلول موسم المباريات الوطنية لولوج المدارس والمعاهد العليا ومباريات التوظيف، تتجدد معاناة مئات الشباب بجهة الداخلة وادي الذهب، الذين يجدون أنفسهم مضطرين إلى السفر مئات الكيلومترات نحو مدن الشمال لاجتياز اختبارات قد لا تتجاوز ساعات قليلة. وتتحول رحلة البحث عن فرصة للدراسة أو العمل إلى عبء مالي ولوجستيكي يثقل كاهل الأسر، في ظل محدودية مراكز إجراء المباريات بالجهة وارتفاع تكاليف التنقل والإقامة. كما يشتكي العديد من المترشحين من ضيق الآجال الفاصلة بين الإعلان عن نتائج الانتقاء الأولي ومواعيد الاختبارات، وهو ما يصعب عليهم حجز التذاكر وتنظيم رحلاتهم في الوقت المناسب.

وتزداد هذه الإكراهات خلال فصل الصيف، الذي يتزامن مع ذروة الموسم السياحي وارتفاع الطلب على الرحلات الجوية نحو الداخلة ومنها، الأمر الذي ينعكس على أسعار التذاكر وتوفر المقاعد. ويؤكد عدد من الطلبة أن تكلفة السفر والإقامة قد تصل إلى آلاف الدراهم بالنسبة لمباراة واحدة، خاصة عندما تجرى الاختبارات في مدن مثل الرباط أو الدار البيضاء أو مراكش أو فاس، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عن اجتياز مباريات معينة بسبب ضعف الإمكانيات المادية، رغم استيفائهم شروط الانتقاء.

وتأتي هذه الوضعية في وقت تعرف فيه جهة الداخلة وادي الذهب طفرة تنموية متسارعة واستقطابًا متزايدًا للأطر والطلبة والعمال، غير أن البعد الجغرافي ما يزال يفرض تحديات حقيقية على شباب الجهة الراغبين في متابعة مسارهم الأكاديمي أو المهني. وقد وصل هذا الملف إلى المؤسسة التشريعية من خلال سؤال كتابي دعا إلى تقريب مراكز إجراء المباريات من الجهة، أو اعتماد مراكز جهوية للاختبارات، إلى جانب دراسة إمكانية تقديم دعم لتغطية مصاريف التنقل والإقامة للمترشحين المستحقين، بما يضمن تكافؤ الفرص بين جميع أبناء المملكة.

ويطالب فاعلون تربويون وجمعويون بإعادة النظر في برمجة المباريات الوطنية، عبر تعميم مراكز الامتحان على مختلف الجهات، وتوسيع اعتماد الاختبارات الرقمية أو اللامركزية بالنسبة لبعض المباريات، بما يخفف الضغط عن المترشحين القادمين من المناطق البعيدة. كما يدعون إلى تنسيق أكبر بين المؤسسات المنظمة للمباريات وشركات النقل الجوي، من أجل توفير رحلات إضافية أو أسعار تفضيلية خلال فترات الامتحانات، حتى لا يتحول البعد الجغرافي إلى عائق يحرم شباب الداخلة وادي الذهب من فرصهم في التعليم العالي والوظيفة العمومية.

ويبقى السؤال مطروحًا مع كل موسم مباريات: هل تنجح الإصلاحات المقبلة في إنهاء معاناة شباب الأقاليم الجنوبية مع السفر المكلف، أم سيظل اجتياز مباراة وطنية رحلة شاقة تسبقها معركة البحث عن تذكرة ومكان للإقامة قبل خوض اختبار الكفاءة؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...