مدرسة أهل حرمة الله.. حين تتحول التجربة السياسية إلى استراتيجية يتبعها الجميع

الداخلة تيفي – إبراهيم سيدي الناجم

في المشهد السياسي المحلي بالداخلة، لا يمكن قراءة الحركية التي تعرفها الساحة اليوم بمعزل عن التجارب التي راكمتها بعض المدارس السياسية على مدى سنوات، وفي مقدمتها مدرسة أهل حرمة الله، التي رسخت لنفسها أسلوبا خاصا في الاشتغال الميداني والتواصل المباشر مع مختلف شرائح المجتمع.

فالحشد، والاستقطاب، وفتح المقرات، وتنظيم اللقاءات، والتواصل المستمر مع المواطنين، وحشد الطاقات والفعاليات، ليست مجرد أدوات ظهرت اليوم مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وإنما هي ممارسات شكلت، لسنوات، جزءاً من طريقة الاشتغال السياسي لهذه المدرسة.

واللافت اليوم أن عددا من الفاعلين السياسيين يتحركون في الساحة بالأدوات والاستراتيجيات نفسها، كلٌّ وفق إمكانياته وحساباته، من خلال تكثيف الحضور الميداني، واستقطاب الوجوه والطاقات، وفتح مقرات جديدة، وتنظيم لقاءات تواصلية، والسعي إلى بناء قواعد انتخابية أكثر اتساعا.

وهو ما يجعل المتابع للمشهد أمام حقيقة واضحة التجربة السياسية لا تُقاس فقط بعدد الشعارات التي ترفع، وإنما بمدى القدرة على تحويل الأفكار إلى عمل ميداني، وتحويل التنظيم إلى حضور، والحضور إلى تواصل دائم مع المواطنين.

لقد أثبتت التجارب الانتخابية السابقة أن المقر السياسي لا يكون مجرد عنوان، وأن الحشد لا يختصر في عدد الأشخاص، وأن الاستقطاب ليس مجرد انتقال أفراد من جهة إلى أخرى؛ بل إن كل هذه العناصر تحتاج إلى عمل تنظيمي متواصل، وإلى معرفة دقيقة بالمجتمع وبانتظاراته وتوازناته.

ومن هذه الزاوية، تبدو مدرسة أهل حرمة الله وقد ساهمت في تكريس نموذج من العمل السياسي يقوم على النزول إلى الميدان، وبناء شبكات التواصل، واستثمار المقرات كفضاءات للتنظيم والتواصل، وليس فقط كواجهات انتخابية موسمية.

واليوم، ومع احتدام المنافسة السياسية، يبدو أن هذه الأدوات أصبحت حاضرة بقوة لدى مختلف المتنافسين، في محاولة لكسب مزيد من التأييد وتوسيع دائرة الحضور.

لكن الفرق الحقيقي لا يكمن دائماً في امتلاك الأداة، وإنما في القدرة على استخدامها بفعالية، وفي امتلاك النفس الطويل الذي يجعل من العمل السياسي ممارسة مستمرة، وليس نشاطاً مرتبطاً فقط بمواعيد الانتخابات.

وفي النهاية، قد تتشابه المقرات، وتتكرر اللقاءات، وتتقارب أساليب الحشد والاستقطاب، لكن لكل تجربة سياقها وتاريخها ودرجة تراكمها.

وهنا تحديداً تظهر قيمة التجربة: عندما تتحول الممارسة التي اعتمدتها مدرسة سياسية في وقت سابق إلى أدوات تتكرر اليوم في مختلف التحركات، فإن ذلك يعني أن تأثيرها لم يعد مرتبطاً فقط بمن يمارسها، وإنما أصبح جزءاً من قواعد اللعبة السياسية نفسها.

إنها مدرسة أهل حرمة الله…مدرسة الحضور والتنظيم والاستقطاب والعمل الميداني، حيث لا تصنع السياسة من خلف المكاتب فقط، وإنما تُبنى في الميدان، بين الناس وبالقدرة على الحضور والاستمرارية.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...