فلوسْ اللبن داتهم زعطوطة…منتدى Seafood بالداخلة يتحول إلى فضيحة بعد انقطاع التيار الكهربائي وعجز المنظمين
في مشهد لا يليق بمدينة بحجم الداخلة ولا بمنتدى يُفترض أنه ذو إشعاع دولي، تحوّل منتدى Seafood إلى مادة دسمة للسخرية والانتقاد، بعد انقطاع التيار الكهربائي خلال محاضرة أحد ضيوفه، في واقعة وُصفت من قبل متابعين وفاعلين إعلاميين بـ“الفضيحة التنظيمية” التي كشفت هشاشة الإعداد وسوء التدبير.
المنتدى، الذي جرى الترويج له على نطاق واسع باعتباره حدثًا عالميًا، أشرفت على تسويقه وكالة تواصل قيل إنها حصلت على ملايين الدراهم، وحشدت له عشرات الصفحات الفيسبوكية في حملة دعائية غير مسبوقة. غير أن هذا الزخم الافتراضي اصطدم بواقع ميداني صادم: عجز المنظمين عن توفير محول كهربائي (Groupe électrogène) يؤمّن الحد الأدنى من الاستمرارية التقنية لحدث من هذا الحجم. لحظة الانقطاع لم تكن تقنية عابرة، بل صفعة تنظيمية مباشرة في قلب برنامج رسمي، وأمام ضيوف ومهنيين حضروا من داخل المغرب وخارجه.
والمثير للاستغراب أن المنتدى مدعوم من كبريات الشركات العاملة في المجال الاقتصادي، ومن مؤسسات عمومية، ما يطرح أسئلة محرجة حول أوجه صرف الميزانيات، ومعايير التعاقد، ومنطق المحاسبة. كيف لحدث بهذا الدعم أن يسقط في اختبار بديهي كهذا؟ وأين كانت خطط الطوارئ؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق الذي مس بصورة المدينة وبمصداقية التظاهرات الكبرى التي تُنظم بها؟
إن ما وقع لا يمكن اختزاله في “حادث تقني”، بل يعكس عبثًا في التدبير، وفجوة بين الخطاب الترويجي البراق والواقع التنظيمي الهش. كما يعيد إلى الواجهة إشكالية إقصاء الصحافة المهنية مقابل التعويل على صفحات فايسبوكية للتلميع، دون رقابة نقدية أو مساءلة حقيقية، وهو ما يُفضي في النهاية إلى تكرار الأخطاء نفسها.
الداخلة، بما راكمته من مكانة اقتصادية واستراتيجية، تستحق تظاهرات بمستوى تطلعاتها، لا مناسبات تُدار بعقلية الارتجال. وما لم تُفتح مساءلة شفافة حول ما جرى، وتُحدَّد المسؤوليات بوضوح، سيظل السؤال معلقًا: هل المطلوب صناعة حدث حقيقي، أم مجرد عرض افتراضي ينطفئ مع أول انقطاع للكهرباء


