المنصوري سمَّتها جهة الداخلة وادنون ونزار بركة قال ان استرجاع وادي الذهب 1976…إرتباك أم جهل بجغرافيا وتاريخ الوطن؟

الداخلة تيفي
ليس المطلوب من الأمناء العامين للأحزاب السياسية المغربية أن يكونوا مؤرخين أو جغرافيين لكن من المفترض أن يكونوا على الأقل أكثر السياسيين معرفة بتاريخ الوطن وجغرافيته ومحطاته الوطنية الكبرى غير أن بعض التصريحات الأخيرة تفتح الباب أمام سؤال محرج هل أصبحنا أمام ارتباك سياسي أم أمام جهل فعلي بتاريخ وجغرافية المغرب
آخر هذه التصريحات جاء اليوم على لسان الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة خلال لقاء تواصلي لحزبه حين قال إن اللقاء يأتي في إطار الاحتفال بذكرى استرجاع وادي الذهب سنة 1976
والحال أن ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب التي يحييها المغرب في 14 غشت ترتبط بسنة 1979 وهي محطة وطنية بارزة في تاريخ الأقاليم الجنوبية وليست سنة 1976
لكن تصريح نزار بركة لا يأتي معزولا عن ارتباك آخر في الجغرافيا السياسية للأقاليم الجنوبية بعدما سبق للمنسقة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري أن سمت جهة الداخلة وادي الذهب بجهة الداخلة وادنون
قد يبدو الأمر بالنسبة للبعض مجرد زلات لسان ويمكن فعلا أن يقع السياسي في الخطأ كما يقع فيه غيره لكن عندما يتعلق الأمر بقيادات حزبية وطنية وبأسماء تتصدر المشهد السياسي المغربي فإن تكرار مثل هذه الأخطاء يجعل من حق الرأي العام أن يطرح السؤال
كيف يمكن لأمين عام حزب سياسي أن يخلط بين جهتين أو بين محطتين أساسيتين في تاريخ الأقاليم الجنوبية
فالداخلة وادي الذهب ليست كلميم وادنون ووادي الذهب ليس وادنون كما أن سنة 1979 ليست سنة 1976
المسألة هنا ليست مجرد تصحيح معلومة في كتاب مدرسي وإنما تتعلق بالخطاب السياسي وبالمسؤولية التي تفرضها قيادة الأحزاب الوطنية خصوصا عندما يكون الحديث عن الأقاليم الجنوبية للمملكة حيث للتاريخ والجغرافيا دلالات سياسية ووطنية عميقة
والأغرب أن هذه الأخطاء تصدر في وقت يفترض فيه أن تكون الأحزاب أكثر اهتماما بتكوين قياداتها ومناضليها خصوصا في ما يتعلق بتاريخ المغرب ووحدته الترابية وتركيبته الجغرافية والإدارية
فإذا كان الأمين العام للحزب وهو أعلى مسؤول سياسي داخل التنظيم لا يستحضر اسم الجهة بشكل دقيق ولا تاريخ إحدى أبرز المحطات الوطنية المرتبطة بوادي الذهب فكيف يمكن انتظار الدقة من بقية الخطاب الحزبي
لسنا هنا أمام محاكمة لأشخاص ولا أمام رغبة في تسجيل نقاط سياسية على هذا الحزب أو ذاك وإنما أمام ظاهرة تستحق النقاش وهي ضعف المعرفة التاريخية والجغرافية لدى جزء من النخبة السياسية المغربية
السياسة ليست فقط انتخابات وتحالفات ومقاعد وبرامج انتخابية السياسة أيضا معرفة بالوطن بتاريخه بجغرافيته بذاكرته وبخصوصيات مناطقه
ومن غير المقبول أن تتحول الأقاليم الجنوبية إلى مجرد أسماء تردد في المناسبات السياسية بينما يجهل بعض من يتحدث باسمها تاريخها أو اسم جهتها
ولذلك فإن ما صدر عن فاطمة الزهراء المنصوري ونزار بركة سواء اعتبرناه زلة لسان أو ارتباكا في المعلومة يجب أن يكون مناسبة لمراجعة أوسع هل تحتاج الأحزاب المغربية إلى إعادة الاعتبار للتكوين السياسي والتاريخي والجغرافي لقياداتها
لأن من يريد أن يقود الوطن عليه أولا أن يعرف الوطن
ومن يريد أن يمثل المواطنين عليه أن يعرف تاريخ المناطق التي يطلب منهم أن يمنحوه ثقتهم لتمثيلها
وفي النهاية يبقى السؤال الذي لا يحتاج إلى مزيد من الشرح
هل نحن أمام مجرد زلات لسان عابرة أم أن بعض أمناء الأحزاب السياسية في المغرب أصبحوا يجهلون فعلا بعض أبسط معطيات تاريخ وجغرافية وطنهم


