
الداخلة تيفي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، بدأت مدينة الداخلة تشهد تحركات لوجستيكية لافتة استعدادا للسباق الانتخابي، من بينها وصول عشرات السيارات قادمة من الرباط والدار البيضاء، بعدما تم استئجارها من وكالات لكراء السيارات، بهدف تعزيز أساطيل عدد من المرشحين والأحزاب السياسية خلال الحملات الانتخابية المرتقبة.
هذا المعطى وإن كان يدخل من حيث المبدأ ضمن الترتيبات اللوجستيكية التي ترافق الحملات الانتخابية، فإنه يطرح أسئلة حول حجم الإنفاق الذي بدأ يظهر في المشهد الانتخابي قبل انطلاق الحملة الرسمية، وحول مصادر تمويل هذه العمليات وكيفية احتسابها والتصريح بها ضمن المصاريف الانتخابية، خصوصا أن كراء عشرات السيارات ونقلها من مدن بعيدة إلى الداخلة يمثل تكلفة مالية ولوجستيكية ليست بسيطة.
كما يفتح هذا المشهد نقاشا آخر حول طبيعة المنافسة الانتخابية بالجهة، وهل ستبقى محكومة بالبرامج والأفكار وقدرة المرشحين على إقناع الناخبين، أم ستتحول تدريجيا إلى سباق في الإمكانيات والقدرات اللوجستيكية، حيث يصبح حجم أسطول السيارات مؤشرا على قوة الحملة بدل أن تكون قوة المشروع السياسي والبرنامج الانتخابي هي معيار التنافس.
الداخلة مقبلة على استحقاق انتخابي سيكون محط أنظار واسع، وكلما اقترب موعد الاقتراع ستزداد التحركات والاستعدادات، لكن يبقى الرهان الحقيقي هو أن تتم هذه المنافسة في إطار القانون وتكافؤ الفرص والشفافية، وأن لا تتحول الوسائل اللوجستيكية إلى بديل عن البرامج والكفاءة، فصناديق الاقتراع يفترض أن تحسمها إرادة الناخبين لا عدد السيارات التي تصل إلى المدينة


