ملف البقع الأرضية بالداخلة.. هل كان المنتخبون يخافون من الوالي لامين بنعمر؟ ولماذا يتحدثون اليوم بعد رحيله؟

الداخلة تيفي

 

عاد ملف البقع الأرضية بالداخلة إلى واجهة النقاش السياسي، لكن عودته اليوم تطرح سؤالا أكبر من الملف نفسه: لماذا يتحدث بعض المنتخبين عن هذا الموضوع الآن، بعد رحيل الوالي السابق لامين بنعمر، بينما ظل الملف حاضرا لأزيد من عشر سنوات دون أن نسمع منهم الموقف نفسه؟

فالبقع الأرضية بالداخلة لم تظهر إلى الوجود بالأمس، بل جرى توزيعها والاستفادة منها على مدى سنوات طويلة، ومرت عليها مجالس منتخبة وفاعلون سياسيون ومنتخبون كانوا في مواقع المسؤولية أو التأثير. ومع ذلك، ظل الصمت سيد الموقف، دون أن يتحول الملف إلى قضية سياسية أو موضوع مساءلة علنية كما يحدث اليوم.

وهنا يطرح المواطن سؤالا مشروعا: هل كان بعض المنتخبين يخشون من غضب الوالي لامين بنعمر؟ وهل كانوا يتجنبون الحديث عن الملف خلال فترة وجوده في السلطة، قبل أن يجدوا الجرأة السياسية على فتحه بعد رحيله؟

إذا كان الأمر كذلك، فإن السؤال لا يتعلق فقط بالبقع الأرضية، وإنما بطبيعة العلاقة بين المنتخب والسلطة، وبمدى قدرة المنتخب على ممارسة دوره المؤسساتي والدفاع عن مصالح المواطنين في الوقت المناسب، وليس فقط عندما تتغير موازين المرحلة السياسية.

والأكثر إثارة أن هناك منتخبين، بحسب ما يثار في النقاش المحلي، ارتبط حضورهم بهذا الملف باستعماله لاستمالة أصوات الناخبين، من خلال تقديم وعود للمواطنين أو ربط الاستفادة من البقع بالحضور السياسي والانتخابي. وإذا كان ذلك صحيحا، فإن الملف يحتاج إلى نقاش صريح حول حدود المسؤولية الأخلاقية والسياسية في استغلال قضايا المواطنين انتخابيا.

لكن السؤال الأكبر يبقى موجها إلى المجالس المنتخبة المتعاقبة: لماذا لم تبادر طيلة كل هذه السنوات إلى الدفع نحو تجهيز هذه البقع وتمكين المواطنين من الاستفادة الفعلية منها؟

فإذا كانت المجالس تمتلك صلاحيات أو إمكانيات أو قنوات للترافع والتنسيق مع المؤسسات المعنية، فلماذا انتظر الجميع إلى اليوم؟ ولماذا لم نر مبادرات قوية ومنظمة من المنتخبين خلال السنوات الماضية لإنهاء هذا الملف بدل تركه يتراكم حتى أصبح اليوم مادة انتخابية؟

إن المواطن لا يريد أن يعرف فقط من يرفع صوته اليوم، بل يريد أن يعرف أيضا أين كان هذا الصوت عندما كان الملف قائما طوال السنوات الماضية؟

فالحديث عن البقع الأرضية في الوقت بدل الضائع، وقبيل الاستحقاقات الانتخابية، يفرض على الفاعلين السياسيين تقديم أجوبة واضحة حول مواقفهم السابقة، وليس الاكتفاء بتوجيه الاتهامات إلى الآخرين.

وإذا كان هناك تقصير أو اختلال أو عراقيل حالت دون تجهيز هذه البقع، فإن المسؤولية تقتضي تحديدها بكل شفافية، بدل تحويل الملف إلى سلاح انتخابي ضد الخصوم السياسيين.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يصبح المواطن مجرد وسيلة في الصراع الانتخابي، وأن تتحول حاجته إلى السكن إلى ورقة لاستمالة الأصوات، ثم يتم نسيانها بمجرد انتهاء الاستحقاقات.

اليوم، وبعد مرور أكثر من عشر سنوات، لم يعد السؤال فقط: من المسؤول عن عدم تجهيز البقع الأرضية؟ بل أصبح السؤال أيضا: لماذا صمت المنتخبون كل هذه السنوات؟ ولماذا يتحدثون الآن؟ وهل كان رحيل الوالي لامين بنعمر هو الذي منحهم الجرأة على فتح الملف؟

إن كانت هناك أجوبة، فالمواطن يستحق أن يسمعها الآن، وبالأرقام والوقائع، وليس بالشعارات الانتخابية. لأن السياسة الحقيقية هي أن تقول موقفك عندما تكون في موقع المسؤولية، لا أن تنتظر تغير الظروف حتى تتحدث عن ملف ظل المواطن ينتظر حله لأكثر من عقد من الزمن.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...