
الداخلة تيفي
مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية بدأت بعض الأحزاب السياسية بالداخلة في تكثيف تحركاتها وأنشطتها ولقاءاتها في مشهد يطرح تساؤلات حول مدى احترام القواعد القانونية المنظمة للحملة الانتخابية خصوصا عندما تتخذ هذه التحركات طابعا ترويجيا واضحا للمرشحين قبل الانطلاقة الرسمية للحملة
وتثير هذه الممارسات نقاشا واسعا في الأوساط السياسية والمحلية خاصة أن المرحلة التي تسبق الحملة الرسمية يفترض أن تظل مؤطرة بضوابط واضحة حتى لا يتحول النشاط الحزبي العادي إلى حملة انتخابية سابقة لأوانها تمنح بعض المتنافسين أفضلية غير متاحة لباقي الأحزاب والمرشحين
وفي هذا السياق تتجه الأنظار إلى والي جهة الداخلة وادي الذهب باعتباره ممثل السلطة المركزية على مستوى الجهة لمعرفة موقفه من هذه التحركات وما إذا كانت السلطات المحلية ستتعامل معها باعتبارها مجرد أنشطة حزبية عادية أم ستتدخل عندما تتجاوز بعض الممارسات الحدود القانونية المرتبطة بالحملة الانتخابية
ولا يتعلق الأمر بمنع الأحزاب من ممارسة أنشطتها السياسية أو التواصل مع المواطنين وإنما بضرورة التمييز بين النشاط الحزبي المشروع وبين استعمال هذه الأنشطة للترويج الانتخابي المبكر للمرشحين خصوصا عندما يتم تقديم أسماء المرشحين والتعريف بهم واستعراض حضورهم السياسي بطريقة توحي بانطلاق السباق الانتخابي قبل موعده القانوني
كما أن مسؤولية احترام قواعد المنافسة لا تقع على الإدارة وحدها بل تتحمل الأحزاب السياسية نفسها مسؤولية كبيرة في الالتزام بالقانون واحترام مبدأ تكافؤ الفرص خاصة أن الانتخابات محطة ديمقراطية يفترض أن يتنافس فيها الجميع ضمن نفس الشروط والآجال
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في الداخلة هل سيتحرك والي الجهة لتنبيه بعض الأحزاب والفعاليات السياسية إلى ضرورة احترام الضوابط القانونية أم أن هذه التحركات ستستمر إلى حين الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية
كما أن المتابعين للشأن السياسي المحلي ينتظرون موقف وزارة الداخلية من هذه الظاهرة خصوصا في ظل الاستعدادات الجارية للاستحقاقات المقبلة والحرص المعلن على ضمان نزاهة الانتخابات وشفافية المنافسة بين مختلف المتدخلين
فالانتخابات ليست سباقا لمن يبدأ أولا وإنما منافسة يفترض أن تنطلق في وقتها القانوني وبشروط متكافئة وأي تجاوز في هذا الجانب قد يضع بعض الأحزاب والمرشحين أمام انتقادات وتساؤلات هم في غنى عنها
وبين تحركات سياسية مبكرة وصمت رسمي ينتظر المتابعون تفسيره تبقى الكرة في ملعب الأحزاب من جهة والسلطات المختصة من جهة أخرى لتحديد أين ينتهي النشاط الحزبي المشروع وأين تبدأ الحملة الانتخابية السابقة لأوانها


