فهم تتسطا… «البام» يحمل «الأحرار» مسؤولية قرارات الحكومة وكأنه لم يكن شريكاً فيها

الإفتتاحية : إبراهيم سيدي الناجم

 

يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة دخل مبكراً في منطق الحملة الانتخابية، لكن الغريب في الخطاب الجديد لبعض قياداته هو محاولة تقديم حزب التجمع الوطني للأحرار وكأنه كان يحكم المغرب لوحده طيلة الولاية الحكومية، وكأن «البام» لم يكن جزءاً من الأغلبية الحكومية ولم تكن له مواقع ووزراء داخل الحكومة نفسها.

آخر فصول هذا الخطاب جاء على لسان فوزي لقجع، القيادي في حزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الذي تحدث عن عيد الأضحى وعن المضاربات وارتفاع أسعار اللحوم، معتبراً أن من حولوا فرحة العيد إلى قلق لدى الأسر المغربية هم «الإرهابيون الحقيقيون». (24 ساعة)

لكن السؤال البسيط الذي يطرح نفسه هنا: إذا كانت الحكومة مسؤولة عن تدبير هذا الملف، فأين كان حزب الأصالة والمعاصرة من هذه القرارات؟ وهل كان خارج الحكومة عندما اتخذت القرارات المتعلقة بملف الأضاحي ودعم الماشية وتدبير السوق؟

فوزي لقجع نفسه لم يكن مراقباً من خارج الحكومة، بل كان وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية، أي أن موقعه الحكومي يجعله معنياً بشكل مباشر بالقرارات المالية والاعتمادات التي رافقت تدبير عدد من الملفات. بل إن تصريحات متداولة عن قيادات حزب الأحرار نفسها تؤكد أن لقجع ساهم في تنزيل البرنامج الحكومي، خصوصاً في ما يتعلق بالتدبير المالي والتوازنات الميزانياتية. (Facebook)

لذلك فإن تحميل «الأحرار» وحده مسؤولية ما وقع خلال عيد الأضحى، وتقديم الأمر للرأي العام وكأن حزباً واحداً كان يتخذ القرارات ويقرر وحده، يبدو أقرب إلى محاولة سياسية لإعادة توزيع المسؤوليات مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

المعارضة شيء، والأغلبية شيء آخر. ومن حق أي حزب اليوم أن ينتقد أداء الحكومة وأن يقدم قراءة مختلفة، لكن حين يكون الحزب نفسه شريكاً في الأغلبية، وتكون له تمثيلية ووزراء داخل الحكومة، فإن منطق المسؤولية السياسية يفرض عليه أن يتحمل نصيبه من النجاحات والإخفاقات معاً.

أما أن يستفيد الحزب من موقعه داخل الأغلبية عندما يتعلق الأمر بالسلطة والقرار، ثم يعود بعد ذلك ليضع كل الأخطاء على عاتق حزب آخر، فهنا يحق للمواطن أن يسأل: واش البام كان فالحكومة ولا كان كيتفرج؟

والأكثر إثارة أن لقجع اختار اليوم الحديث عن القدرة الشرائية وعن ضرورة حماية المغاربة من المضاربات، وهي قضايا لا يمكن لأحد أن يعارضها من حيث المبدأ، لكن المواطن يريد أن يعرف أيضاً من كان مسؤولاً عن مراقبة السوق ومن كان يشارك في صناعة القرار ومن كان يملك الأدوات الحكومية للتدخل قبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

الحقيقة أن الحكومة لم تكن حزباً واحداً، بل أغلبية سياسية شاركت فيها عدة أحزاب، ولكل حزب داخلها مسؤوليات ومواقع ووزراء وقرارات. ولذلك فإن محاولة اختزال حصيلة ولاية كاملة في حزب واحد لا تخدم النقاش السياسي الجاد، بقدر ما تكشف عن بداية صراع انتخابي واضح بين مكونات كانت إلى وقت قريب تجلس حول الطاولة نفسها.

وفي السياسة، يمكن تغيير الحزب ويمكن تغيير الموقع ويمكن تغيير الخطاب، لكن لا يمكن تغيير الماضي ومسح المسؤولية السياسية بمجرد تغيير القميص.

فمن كان شريكاً في القرار بالأمس، عليه أن يكون شريكاً في تحمل المسؤولية اليوم… أما أن يتحول الشريك إلى خصم بعد مغادرة الصف نفسه، فذلك قد يكون مفهوماً في حسابات الانتخابات، لكنه لن يكون بالضرورة مقنعاً للمواطن.

وبعبارة أكثر اختصاراً: اللي كان شريك فالحكومة ما يقدرش اليوم يتصرف وكأنه كان خارجها… فهم تتسطا؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...