مع اقتراب الحملة الانتخابية… حسابات وهمية تستهدف صحفيين وإعلاميين بالتشهير وفبركة المحتوى

الداخلة تيفي

 

مع اقتراب موعد الحملة الانتخابية، بدأت تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي مؤشرات مقلقة تتمثل في تصاعد حملات التشهير والاستهداف الرقمي التي تطال عدداً من الصحفيين والإعلاميين، من خلال إنشاء حسابات وصفحات بأسماء جرائد وإعلاميين، واستعمالها في نشر مضامين مسيئة ومضللة بهدف التشويش على صورتهم المهنية والتأثير على الرأي العام.

وتثير هذه الحسابات، التي جرى فتح عدد منها حديثاً، الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً مع اعتمادها على نشر مضامين متشابهة وبوتيرة مرتفعة، إلى جانب استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد المنشورات والصور والمقاطع والتعليق الصوتي، بما يوحي بوجود محاولات منظمة لصناعة محتوى رقمي موجه لخدمة أجندات سياسية وانتخابية.

الأكثر إثارة للانتباه هو انتقال هذه الحملات من مجرد انتقادات سياسية إلى التشهير واستعمال أسماء وصفات إعلامية حقيقية، في محاولة لإيهام المتابعين بأن تلك الصفحات تمثل مؤسسات صحفية أو أشخاصاً بعينهم، وهو ما من شأنه المساس بسمعتهم وخلق حالة من التضليل لدى المتابعين.

كما برزت خلال الفترة الأخيرة موجات من التعليقات الصادرة عن مئات الحسابات التي يبدو أن بعضها أنشئ حديثاً، وتتحرك بطريقة متزامنة عبر عدد من المنشورات، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة هذه الحسابات، والجهات التي تقف وراء إدارتها وتمويلها وتوجيه محتواها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواضيع انتخابية وأسماء مرشحين وأحزاب سياسية.

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي إبراهيم سيدي الناجم إن السلطات مطالبة بالتدخل العاجل وفتح تحقيق جدي في هذه الحسابات والصفحات، والكشف عن الجهات التي تقف وراءها، خصوصاً أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد خلافات أو سجالات على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بممارسات قد تستهدف مواطنين وفاعلين سياسيين وصحفيين، بل وتمتد إلى الإساءة إلى مكونات اجتماعية وقبائل وساكنة الجهة.

وأضاف أن التحقيق ينبغي أن يشمل كذلك مصادر إنشاء هذه الحسابات، والجهات التي تديرها، وطبيعة التنسيق بينها، فضلاً عن تتبع المحتويات المنشورة فيها، خاصة تلك التي تتضمن معطيات شخصية وصوراً خاصة أو مواد تم الحصول عليها واستعمالها خارج سياقها، مع ضرورة تحديد المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه التحقيقات.

وأكد أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يجعل التعامل مع هذه الظاهرة أكثر إلحاحاً، لأن استعمال الحسابات الوهمية والمحتوى المفبرك لتوجيه الرأي العام أو تشويه المنافسين أو استهداف الصحفيين والإعلاميين يمكن أن يحول الفضاء الرقمي إلى ساحة لحملات انتخابية غير معلنة، بعيداً عن قواعد التنافس السياسي النزيه.

وتزداد خطورة هذه الممارسات عندما تكون بعض الحسابات والصفحات المعنية لا تخفي دعمها ومساندتها لأحزاب سياسية أو منتخبين بعينهم، وهو ما يستدعي، بحسب المتابعين، التحقق من طبيعة العلاقة بين هذه الحسابات والجهات السياسية التي تروج لمضامينها أو تستفيد منها انتخابياً.

وبينما يبقى تحديد المسؤوليات من اختصاص الجهات المختصة وبعد إجراء الأبحاث اللازمة، فإن تنامي ظاهرة الحسابات الوهمية والمحتوى المفبرك مع اقتراب الحملة الانتخابية يفرض فتح نقاش جدي حول حدود المنافسة السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، وحول ضرورة حماية الصحفيين والمواطنين والفاعلين السياسيين من حملات التشهير والتضليل، وضمان أن تظل الاستحقاقات الانتخابية مجالاً للتنافس حول البرامج والأفكار، وليس حول قدرة الأطراف على صناعة حسابات وهمية وحملات رقمية تستهدف الخصوم.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...