التراكتور والميزان فالداخلة…شكون عندو الأعيان وشكون عندو الشباب؟ معركة الصور كتزيد تسخن والرسالة “لا للقبلية”

الداخلة تيفي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن المنافسة السياسية بالداخلة دخلت مرحلة جديدة، لم تعد تقتصر على اللقاءات والتنظيمات الميدانية، بل انتقلت بقوة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث بدأت صفحات محسوبة على حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال في إبراز حجم الدعم الذي يحظى به كل طرف فبعد تداول صور قُدمت باعتبارها تعكس التحاق عدد من أعيان القبائل بالحزب الأول، جاء رد من الطرف الآخر بصور لشباب من أبناء المدينة تحت شعار «لا للقبلية»، في مشهد يكشف بوضوح طبيعة الرسائل المتبادلة بين الطرفين.
المثير في هذه المواجهة ليس فقط اختلاف الصور، وإنما اختلاف الرسائل التي تحملها كل صورة فـ«التراكتور» يبدو وكأنه يريد تقديم نفسه من خلال الأسماء والوجوه ذات الحضور الاجتماعي والقبلي، بينما اختار «الميزان» الرد من بوابة الشباب والمدينة، وكأنه يقول إن المعركة الانتخابية لا ينبغي أن تختزل في من يملك الأعيان أو من يستطيع جمع أكبر عدد من الوجوه ذات الوزن الاجتماعي وبين الرسالتين، يجد المتابع نفسه أمام سؤال أكبر هل نحن أمام تنافس حزبي على البرامج والكفاءات، أم أمام سباق لإثبات من يملك مفاتيح التأثير الانتخابي؟
ولا يمكن فصل هذا السجال عن التحولات الكبيرة التي عرفتها الخريطة الحزبية بالداخلة خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً بعد انتقال عدد من الوجوه والمنتخبين من «الميزان» نحو «التراكتور»، وهي تحولات أعادت ترتيب موازين القوى ودفعت مختلف الأطراف إلى البحث عن صور جديدة للقوة الانتخابية وقد سبق أن عرفت الساحة الجهوية انتقالات سياسية واصطفافات جديدة في أفق الانتخابات التشريعية المقبلة.
لكن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن تتحول المنافسة السياسية إلى مواجهة رمزية بين «القبيلة» و«المدينة»، أو بين «الأعيان» و«الشباب»، لأن الداخلة في حاجة إلى خطاب سياسي يتجاوز هذه الثنائية فالأعيان جزء من النسيج الاجتماعي، والشباب كذلك، والقوة الحقيقية لأي حزب لا تقاس بعدد الوجوه التي تظهر في الصور، وإنما بقدرته على إقناع الناخبين ببرنامجه وبمرشحيه وبقدرته على الدفاع عن مصالح المدينة والجهة ومن هنا فإن شعار «لا للقبلية» يطرح بدوره سؤالاً مشروعا هل هو موقف مبدئي ضد توظيف الانتماء القبلي انتخابياً، أم أنه جزء من حرب الرسائل الانتخابية بين المتنافسين؟
في النهاية، قد تكون «معركة الصور» التي نشاهدها اليوم مجرد مقدمة لمعركة أكبر ستظهر مع اقتراب موعد الاقتراع «التراكتور» يريد أن يثبت أن انتقال الأعيان والمنتخبين والفاعلين نحوه خلق له قاعدة قوية، بينما يحاول «الميزان» إظهار أن رهانه لا يزال قائماً على شباب المدينة وفعالياتها وبين هذا وذاك، يبقى الحكم الحقيقي للناخب، الذي لن يصوت للصورة الأكثر انتشاراً ولا للشعار الأكثر إثارة، وإنما لمن يقتنع بأنه قادر على تمثيله والدفاع عن مصالح الداخلة فالمعركة في النهاية ليست «شكون عندو الأعيان وشكون عندو الشباب»، وإنما شكون عندو القدرة يقنع ساكنة الداخلة يوم الحسم؟


