بعضُهم هروَل الى دواوير الشمال حاملاً الهدية..والبعض الآخر الى العيون طمعا في الهدية…واش هادي هيا النخبة السياسية التي تحتاجها الداخلة لتمثيلها؟واش ولينا ضحكة بين الجهات؟

الداخلة تيفي

بعضهم اختار أن يهرول نحو دواوير الشمال حاملا الهدية، ها لي هاز أجمل ها لي هاز ثور…والبعض الآخر شد الرحال إلى العيون بحثا عن الهدية ها لي باغي مليون ها لي باغي عشرين ، وكأن السياسة في نظر هؤلاء لم تعد مسؤولية وتمثيلا للمواطنين، وإنما سباقا مفتوحا نحو من يملك الهدية الأكبر.

المشهد يطرح سؤالا بسيطا لكنه عميق، إذا كانت هذه هي الطريقة التي تتحرك بها بعض الوجوه السياسية خلال فترة الانتخابات، فماذا ينتظر المواطن بعد الوصول إلى المؤسسات؟ وهل تتحول الهدية من وسيلة لاستمالة الأصوات إلى طريقة لإدارة الشأن العام؟

أهل الداخلة يستحقون نخبة سياسية تقف إلى جانبهم، تستمع إلى مشاكلهم وتدافع عن مصالحهم، لا نخبة تتذكرهم فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع، واخرى تبحث عنها في مدن الشمال.

فالسياسة ليست رحلة بحث عن الهدايا، وليست مزادا انتخابيا لمن يدفع أكثر أو يقدم أكثر، وإنما هي التزام ومسؤولية وثقة يمنحها المواطن لمن يرى فيه القدرة على الدفاع عن قضاياه.

والأغرب أن بعض من يركضون اليوم خلف الأصوات والهدايا يريدون أن يقدموا أنفسهم غدا باعتبارهم نخبة سياسية قادرة على قيادة المستقبل،أشمن مستقبل مع هادو؟ أشمن شأن عام غادي تحطو بين يديهم لتسييره.

لكن السؤال الذي يجب أن يطرح نفسه بقوة هو أي مستقبل يمكن أن تصنعه نخبة تبدأ مسارها الانتخابي بالهرولة وراء الهدية؟ أو الهرولة وراء الأصوات التي تتم استمالتها بطرق أخرى وهدايا من نوع أخر.

أهل الداخلة ليسوا مجرد أصوات في صناديق الاقتراع، والساكنة ليست رقما انتخابيا إنها مدينة لها ذاكرتها، وتعرف من كان حاضرا ومن كان غائبا، ومن خدمها ومن تذكرها فقط عندما اقترب موعد الانتخابات،و تعرف ان هؤلاء الذين يقومون بهذه الأفعال اليوم لم يقدموا للداخلة سوى “ذاك لجابت عيادة من الطنطان”

وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على عدد الهدايا التي توزع، وإنما على ثقة المواطن التي لا تشترى ولا تهدى، بل تبنى بالمواقف والعمل والوفاء،وسيبقى التاريخ يحكي قصص قوم حولو الداخلة الى اضحوكة بين الجهات.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...