رأي الداخلة تيفي | جمعية المواطنون تفتح نافذة جديدة أمام الشباب الحزبي بالداخلة…السياسة تخرج من المكاتب إلى النقاش العمومي

الداخلة تيفي
في مبادرة تستحق التنويه والاهتمام، نجحت جمعية المواطنون بجهة الداخلة وادي الذهب في إطلاق أول مبادرة من نوعها تجمع شباب الشبيبات الحزبية المنتمية لمختلف الأحزاب السياسية بالجهة، في خطوة تحمل أكثر من دلالة سياسية ومدنية، وتؤسس لمرحلة جديدة من التفكير في موقع الشباب داخل المشهد السياسي المحلي، بعيدا عن منطق الاصطفافات الحزبية والحسابات الضيقة التي كثيرا ما طبعت النقاش السياسي بالمنطقة.
وتكمن أهمية هذه المبادرة في كونها لم تنطلق من خلفية حزبية أو رغبة في استقطاب الشباب لفائدة جهة سياسية معينة، بل اختارت أن تجعل من الاختلاف مدخلا للحوار ومن التعددية أرضية مشتركة للنقاش، عبر لقاء مفتوح في الهواء الطلق يتيح لشباب مختلف الانتماءات السياسية فرصة الالتقاء والتعبير عن آرائهم وتبادل وجهات النظر حول المشاركة السياسية، وما يواجهه الجيل الجديد من تحديات وإكراهات في علاقته بالأحزاب والمؤسسات والقرار العمومي.
إن ما قامت به جمعية المواطنون يتجاوز تنظيم لقاء عابر أو نشاط جمعوي ظرفي، فهو يعكس وعيا بأهمية إعادة الاعتبار للنقاش السياسي الجاد بين الشباب، ويفتح الباب أمام ثقافة جديدة قوامها الاستماع والاختلاف والتنافس في الأفكار بدل تبادل الاتهامات والمواقف الجاهزة، فالداخلة اليوم في حاجة إلى مبادرات من هذا النوع، قادرة على جمع الطاقات الشابة وتحرير النقاش السياسي من دائرة الأشخاص والحسابات الانتخابية، وإعادته إلى جوهره الحقيقي المرتبط بقضايا التنمية والمشاركة والمسؤولية والمستقبل.
ولعل الرسالة الأبرز التي تحملها هذه المبادرة هي أن الشباب الحزبي بالجهة قادر على الالتقاء رغم اختلاف مرجعياته السياسية، وأن الانتماء الحزبي لا ينبغي أن يكون حاجزا أمام بناء جسور التواصل والعمل المشترك حول القضايا التي تهم المدينة والجهة. كما أن إخراج النقاش السياسي إلى الفضاء العمومي يحمل رمزية مهمة، مفادها أن السياسة ليست شأنا مغلقا داخل مقرات الأحزاب أو اجتماعات النخب، بل هي ممارسة مجتمعية تبدأ من الحوار وتنمو بالمشاركة وتتطور بقدرة الشباب على تقديم تصورات وبدائل جديدة.
إن الإشادة بمبادرة جمعية المواطنون ليست مجاملة لجمعية اختارت تنظيم نشاط شبابي، بل هي اعتراف بأهمية الفكرة في حد ذاتها وبالحاجة إلى استمرارها وتطويرها لتصبح موعدا مدنيا وسياسيا منتظما، يتيح للشباب الحزبي وغير الحزبي التعبير عن انتظاراته ومناقشة قضايا الجهة بكل جرأة ومسؤولية.
فالداخلة لا تحتاج فقط إلى شباب يحمل بطائق الانتماء الحزبي، بل تحتاج إلى جيل سياسي جديد يمتلك القدرة على التفكير والاقتراح والنقاش والمساءلة، ومن هنا تبرز قيمة هذه المبادرة التي تؤكد أن بناء المستقبل السياسي للجهة لا يبدأ بالضرورة من صناديق الاقتراع، بل قد يبدأ من جلسة حوار في الهواء الطلق، يجلس فيها المختلفون حول طاولة واحدة، ويتحدثون بلغة المستقبل بدل لغة الخصومة.
رأي الداخلة تيفي يلخص في ان ينجح الشباب في الجلوس إلى طاولة الحوار رغم اختلاف الألوان الحزبية، تكون السياسة قد خطت خطوة إلى الأمام. والتحية لكل مبادرة تؤمن بأن الشباب ليس مجرد رقم انتخابي أو وقود للمواسم السياسية، بل قوة اقتراحية تستحق أن تسمع وأن تشارك وأن تكون جزءا من صناعة القرار.


