
الداخلة تيفي
أفادت مصادر إعلامية بأن أزمة القاصرين غير المرفوقين في مدينة سبتة تتفاقم، عقب موجة العبور الجماعي الأخيرة، بعدما وجدت السلطات المحلية نفسها أمام أعداد كبيرة من الأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى الإيواء والرعاية. وتفيد أحدث المعطيات بأن سبتة تتكفل حالياً بحوالي 1100 قاصر غير مرفوق، في وقت لا تتجاوز الطاقة الاستيعابية لمراكز الاستقبال نحو 90 قاصراً، ما يعكس حجم الضغط الذي بات يواجه منظومة حماية الطفولة بالمدينة.
وأضافت المصادر ذاتها أن السلطات الإسبانية شرعت في البحث عن حلول عاجلة للأزمة، من بينها فتح فضاءات إضافية لاستقبال القاصرين وإعداد خطة لإعادة توزيع جزء منهم على مناطق أخرى داخل إسبانيا. ووفق معطيات حديثة، تمكنت المصالح الإسبانية من تحديد هوية أكثر من 1300 طفل ومراهق ممن دخلوا خلال الأزمة، بينما تستعد الحكومة الإسبانية لتنفيذ عمليات نقل تدريجية لتخفيف الضغط عن سبتة.
وفي المقابل، أعرب المغرب عن استعداده لاستقبال القاصرين المغاربة الموجودين في سبتة، في إطار معالجة الملف وفق القنوات القانونية والإدارية المعمول بها بين البلدين. غير أن عملية الإعادة تظل مرتبطة بتحديد هوية القاصرين ودراسة وضعية كل حالة، في وقت يشكل فيه الاتفاق المغربي الإسباني لسنة 2007 أحد الأطر المرجعية للتعاون بشأن القاصرين غير المرفوقين.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الجدل السياسي والحقوقي في إسبانيا بشأن مستقبل القاصرين، حيث تطالب بعض القوى السياسية بإعادتهم إلى المغرب، بينما تدعو جهات أخرى إلى توزيعهم على مختلف الأقاليم الإسبانية. كما حذرت منظمات حقوقية وإنسانية من مخاطر ترك القاصرين دون حماية أو إيواء مناسب، ومن احتمال تعرض بعضهم للعنف والاستغلال في ظل الاكتظاظ والضغط الكبير على مرافق الاستقبال.
وتطرح أزمة القاصرين في سبتة بذلك اختباراً جديداً للتنسيق المغربي الإسباني في ملف الهجرة، خصوصاً بعد الأحداث الأخيرة التي كشفت هشاشة منظومة الاستقبال المحلية أمام موجات العبور الكبيرة. وبين استعداد المغرب لاستقبال القاصرين، وضغوط السلطات الإسبانية لإعادة توزيعهم، والمطالب الحقوقية بضمان حماية الأطفال، يبقى التحدي الأساسي هو التوصل إلى آلية قانونية وإنسانية تضمن مصلحة القاصرين وتمنع تحولهم إلى ضحية جديدة لأزمات الهجرة غير النظامية.


