ما الذي يريده آل الرشيد بالداخلة؟ رأس الخطاط أم جهة بلا أهل أم نخبة سياسية تستهلك المال العام ولا تنتج شيئا للداخلة وأهلها؟

الداخلة تيفي

في الداخلة لم يعد السؤال اليوم متعلقا فقط بمن يقود المشهد السياسي ومن يجلس في الصف الأول ومن يتصدر الواجهات الحزبية بل أصبح السؤال الأعمق هو ماذا يريد آل الرشيد من جهة الداخلة وادي الذهب وما هو شكل هذه الجهة التي يريدونها بعد سنوات من إعادة ترتيب الخريطة السياسية فيها

فهل الهدف هو إزاحة الخطاط ينجا وإنهاء مرحلة سياسية كاملة أم أن الأمر يتجاوز شخص الخطاط إلى إعادة هندسة المشهد السياسي برمته بما يسمح بإنتاج نخبة جديدة تكون أكثر انسجاما مع التوازنات التي يجري الاشتغال عليها

المشهد الحالي يوحي بأن الداخلة تعيش واحدة من أكثر مراحلها السياسية تعقيدا فالأصدقاء أصبحوا خصوما والخصوم أصبحوا حلفاء والذين كانوا بالأمس في مواقع المواجهة أصبح بعضهم اليوم جزءا من ترتيبات جديدة فيما اختار آخرون مغادرة مواقعهم والانتقال إلى ضفاف سياسية أخرى

لكن وسط كل هذا الحراك يظل السؤال الحقيقي غائبا من النقاش

هل نحن أمام صراع على الأشخاص أم صراع على مشروع سياسي للجهة؟

فالداخلة ليست مجرد خريطة انتخابية ولا صندوق اقتراع ولا مجموعة من المجالس المنتخبة التي تتغير تركيبتها مع كل استحقاق انتخابي الداخلة جهة لها تاريخها ورجالاتها ونخبها ومصالحها الاجتماعية والاقتصادية ولها أيضا مجتمع ينتظر من المنتخبين أكثر من مجرد الولاءات والتحالفات وتبادل المواقع

وإذا كان من حق أي حزب أو قيادة سياسية أن توسع نفوذها وأن تبحث عن مواقع انتخابية جديدة فمن حق أبناء الجهة كذلك أن يسألوا عن الحصيلة

ماذا أنتجت هذه النخب التي تعاقبت على المؤسسات؟

كم مشروعا نوعيا غير وجه الداخلة؟

كم فرصة شغل حقيقية خلقت؟

وما الذي تغير في حياة المواطن البسيط بعد كل هذه السنوات من الخطابات والانتخابات والتحالفات؟

فالسياسة لا تقاس بعدد السيارات التي تصطف أمام الاجتماعات ولا بعدد الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي ولا بعدد المنخرطين الذين يصفقون في التجمعات السياسية السياسة تقاس بما تنتجه من تنمية وبما تخلقه من ثقة وبقدرتها على الدفاع عن مصالح الجهة وصناعة مستقبلها

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية

أن تتحول السياسة إلى عملية استهلاك مستمر للمال العام والمناصب والامتيازات دون إنتاج سياسي وتنموي حقيقي

وأن تتحول النخبة إلى مجرد أدوات انتخابية تظهر بقوة في موسم الانتخابات ثم تختفي عندما تنتهي صناديق الاقتراع

أما الحديث عن رأس الخطاط ينجا وحده فإنه قد يكون تبسيطا لمشهد أكبر بكثير من شخص الرجل فالخلافات السياسية لا تختزل دائما في الأشخاص بل تعكس أحيانا صراعا على من يملك القرار ومن يحدد اتجاه الجهة ومن يختار النخب التي ستقود المرحلة المقبلة

وهنا يعود السؤال الذي يطرح نفسه بقوة

هل المطلوب الداخلة بلا الخطاط؟

أم الداخلة بلا أهلها؟

أم الداخلة بنخبة جديدة لا تكون لها بالضرورة جذور عميقة في المجتمع المحلي وإنما تكون وظيفتها الأساسية ضمان استمرار النفوذ السياسي والانتخابي؟

إن أبناء الداخلة لا يحتاجون إلى نخبة يتم استدعاؤها عندما تقترب الانتخابات ثم يعاد ترتيبها بعد انتهاء الاستحقاق

هم يحتاجون إلى نخبة تمتلك الجرأة على الاختلاف وعلى قول لا عندما يتعلق الأمر بمصالح الجهة وتملك القدرة على التفاوض باسم السكان لا باسم الأشخاص

فالجهة التي لا تنتج نخبتها السياسية من رحم مجتمعها ستظل عرضة للاهتزاز مع كل تغيير في موازين القوى

والسياسة التي تقوم فقط على الولاء للأشخاص ستنتهي بمجرد تغير الأشخاص

أما الداخلة فهي أكبر من كل الأحزاب وأكبر من كل القيادات وأكبر من كل التحالفات الظرفية

ولذلك فإن السؤال اليوم ليس فقط ماذا يريد ولد الرشيد من الداخلة بل ماذا تريد الداخلة من سياسييها

هل تريد نخبة تتقاتل على المواقع أم نخبة تتنافس على المشاريع؟

هل تريد منتخبين يستهلكون المال العام أم مسؤولين يقدمون الحساب؟

هل تريد صراعات شخصية أم تنافسا على خدمة المواطن؟

وفي نهاية المطاف قد يتغير الخطاط وقد يتغير غيره وقد تتغير الأحزاب والتحالفات لكن ما لا ينبغي أن يتغير هو حق الداخلة في أن تكون لها نخبة سياسية حقيقية تعرف الجهة وتفهم خصوصيتها وتدافع عن مصالحها وتنتج بدل أن تستهلك

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث للداخلة ليس أن يسقط سياسي أو يصعد آخر

بل أن تسقط فكرة النخبة نفسها وتتحول السياسة إلى مجرد لعبة كراسي فيما يبقى المواطن ينتظر التنمية التي لا تأتي


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...