
الداخلة تيفي
كتبت فاطمة بابوزيد تدوينة على صفحتها على فايسبوك أن الترحال السياسي خصوصاً عندما يحدث في اللحظات الأخيرة قبيل الاستحقاقات الانتخابية، قد ينجح في منح صاحبه مقعداً أو موقعاً، لكنه لا يستطيع بالضرورة أن يصنع الثقة والمصداقية لدى الناخب.
وأوضحت بابوزيد أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو كيف يمكن للسياسي أن يطلب من الناخب الوفاء لصندوق الاقتراع، بينما لم يوف هو بالتزامه تجاه مساره الحزبي والقناعات التي دافع عنها، معتبرة أن تحويل الحزب إلى مجرد وسيلة لبلوغ الغاية يفرغ العمل السياسي من جزء كبير من معناه، ويضع مبادئ السياسة وهويتها ووفاءها للنضال أمام سؤال حقيقي.
وأكدت أن السياسي الذي يثبت على قناعاته، حتى في لحظات الإقصاء والعراقيل، قد يخسر موقعاً أو مقعداً، لكنه في المقابل يكسب احترام الناخب والتاريخ، لأن المصداقية، بحسبها، لا تقاس بسرعة الانتقال بين الأحزاب، وإنما بقدرة السياسي على الثبات عندما تتغير المصالح والرهانات.
وأضافت أن الاختلاف السياسي وتعدد الرؤى داخل الأحزاب أمر طبيعي، غير أن الانتقال من حزب إلى آخر عندما يكون مرتبطاً فقط بالحسابات الانتخابية والمواقع، يجعل الناخب أمام سؤال مشروع حول حقيقة المواقف والقناعات.
وشددت بابوزيد على أن السياسة ليست مجرد حسابات انتخابية ولا سباقاً نحو المقاعد، بل هي قبل كل شيء أخلاق ومسؤولية والتزام تجاه المواطنين وتجاه المشروع السياسي الذي اختاره كل فاعل للدفاع عنه.
وختمت بالقول إن المقاعد قد تتغير وتتبدل، والانتخابات تأتي وتذهب، لكن المواقف تبقى شاهدة على أصحابها، مؤكدة أن السياسة أخلاق قبل أن تكون حسابات، والمبادئ تبقى، أما المقاعد فزائلة.


