زكية الدريوش..لماذا يخاف البعض من لقاء وزيرة بمناضلي حزبها؟

الداخلة تيفي – إبراهيم سيدي الناجم

 

في كل مرة تقترب فيها الاستحقاقات السياسية، يبدو أن البعض يجد في قطاع الصيد البحري مادة جاهزة لتصفية الحسابات السياسية، حتى وإن كان الثمن هو التشكيك في مسار مسؤولين قضوا سنوات في تدبير هذا القطاع والعمل على تطويره.

ومن هذا المنطلق، تبدو الاتهامات التي وُجّهت إلى الوزيرة زكية الدريوش بشأن ممارسة الضغط على مهنيي قطاع الصيد البحري، أقرب إلى خطاب سياسي يبحث عن موطئ قدم في مرحلة انتخابية حساسة، أكثر من كونها نقاشاً مهنياً هادئاً حول أداء القطاع.

فهل يعقل اختزال سنوات من العمل في القطاع في اتهامات تُطلق دون تقديم ما يثبتها؟ وهل أصبح التواصل مع المهنيين، أو عقد لقاءات معهم، أو الاستماع إلى انشغالاتهم، نوعاً من الضغط؟

زكية الدريوش ليست اسماً طارئاً على قطاع الصيد البحري، بل امرأة راكمت لسنوات تجربة داخل القطاع، وظلت تشتغل، وفق مؤيديها، بعيداً عن منطق التسييس والحسابات الانتخابية، واضعةً في صلب عملها تطوير القطاع وتحسين ظروف اشتغاله.

والحكم الحقيقي في نهاية المطاف لا تصنعه المنشورات ولا التصريحات السياسية، وإنما يصنعه المهنيون أنفسهم؛ أولئك الذين عاشوا تفاصيل القطاع ويعرفون من اشتغل من أجلهم ومن حاول تحويل قضاياهم إلى أوراق انتخابية.

وإذا كانت هناك اختلالات أو ممارسات تستوجب المساءلة، فإن الطريق الطبيعي لذلك هو تقديم المعطيات والوقائع واللجوء إلى المؤسسات المختصة، وليس إطلاق اتهامات عامة قد تتحول إلى أدوات في الصراع السياسي.

واللافت أن هذا الجدل يأتي في سياق يعرف فيه المشهد السياسي بالداخلة حركية متزايدة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وفي وقت تستعد فيه قواعد حزب التجمع الوطني للأحرار لعقد لقاءات تواصلية مع مناضليه ومناضلاته.

ولعل ما يثير حفيظة البعض ليس قطاع الصيد البحري في حد ذاته، ولا علاقة الوزيرة بالمهنيين، وإنما الخوف من أن يتحول اللقاء التواصلي المرتقب إلى مناسبة سياسية ناجحة، تجمع مناضلي ومناضلات الحزب وترحب بعضوة المكتب السياسي ووزيرة الصيد البحري زكية الدريوش.

ففي السياسة، أحياناً لا يكون الخوف من الخطاب نفسه، بل من الصورة التي قد تنتج عنه: قاعة ممتلئة، قواعد حزبية حاضرة، ووزيرة تلتقي بمناضلي حزبها وتتحدث معهم مباشرة.

وبدل الدخول في نقاش حقيقي حول حصيلة القطاع ومستقبله، يجري جرّ النقاش نحو اتهامات بالضغط على المهنيين، وكأن كل تواصل سياسي أو مهني أصبح بالضرورة ممارسة للضغط.

وفي النهاية، يبقى قطاع الصيد البحري ومهنيوه أقدر على الحكم. فمن عاش القطاع لسنوات يعرف جيداً من كان قريباً من مهنييه، ومن كان يشتغل بعيداً عن الأضواء، ومن لا يتذكر القطاع إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع.

أما الاتهامات، فمكانها الأدلة.

وأما العمل السياسي، فمكانه التواصل مع الناس.

وأما الحكم، فسيبقى للمهنيين والناخبين


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...