بعد أن توقفت التنمية بسبب صراعاتهم… يخرجون اليوم ليمجدوا ماضيهم! فأين هي إنجازاتهم؟

الداخلة تيفي

يبدو أن بعض الوجوه التي سبق لها تحمل مسؤولية الانتداب داخل مجالس منتخبة بالداخلة قد اكتشفت اليوم فضائل جديدة لمرحلة سابقة من تاريخ المدينة وهي المرحلة التي يتذكرها الكثيرون باعتبارها فترة طغت عليها الخلافات والصراعات السياسية وانعكس ذلك بشكل مباشر على وتيرة التنمية وعلى قدرة المؤسسات المنتخبة على القيام بأدوارها في خدمة الساكنة

المثير للاستغراب أن أصحاب هذا الخطاب يخرجون اليوم للحديث عن تلك المرحلة وكأنها كانت حقبة ذهبية تميزت بأشياء جميلة وكأن الداخلة كانت آنذاك تعيش طفرة تنموية غير مسبوقة لكن السؤال البسيط الذي يفرض نفسه هو ما هي هذه الأشياء الجميلة التي يتحدثون عنها تحديدا وأين هي آثارها على أرض الواقع وما هي المشاريع الكبرى التي يمكن للساكنة أن تتذكرها من تلك الفترة

فالساكنة لا تقيس المراحل السياسية بالشعارات ولا بالحنين الانتقائي إلى الماضي وإنما تقيسها بما تركته من مشاريع وبنيات وتجهيزات وفرص وتنمية حقيقية

والأكثر إثارة للنقاش هو أن المرحلة التي يتحدث عنها هؤلاء تزامنت حسب ما هو متداول محليا مع صراعات سياسية ومؤسساتية عطلت كثيرا من الملفات وجعلت المدينة تدور في حلقة من التجاذبات بدل أن تنخرط في سباق التنمية كما أن تدبير الوعاء العقاري ظل واحدا من أكثر الملفات إثارة للنقاش داخل المدينة وهو ما يستوجب اليوم الحديث عنه بوضوح ومسؤولية بدل محاولة تقديم الماضي في صورة وردية لا تنسجم مع ذاكرة الساكنة

أما الداخلة اليوم فهي مدينة أخرى بكل المقاييس فقد تغير وجهها وتوسعت بنياتها وتجهيزاتها وأصبحت التنمية فيها أكثر حضورا في حياة المواطنين وأصبح النقاش الحقيقي منصبا على كيفية مواصلة هذا المسار وتسريع المشاريع والاستجابة لتطلعات الساكنة

ومن هنا فإن من حق المواطنين أن يسألوا كل من يتحدث اليوم عن جمال الماضي ماذا قدمتم حين كنتم في موقع المسؤولية وماذا تركتم وراءكم من مشاريع وما الذي تغير فعليا في حياة المواطن خلال تلك المرحلة

فالحديث عن الماضي سهل لكن كشف حصيلته أصعب والاحتفاء بمرحلة سابقة لا يصبح مقنعا بمجرد وصفها بأنها كانت جميلة بل يحتاج إلى أرقام ومشاريع ومنجزات وشواهد على الأرض

الداخلة اليوم لا تحتاج إلى إعادة كتابة تاريخها بعين انتخابية وإنما تحتاج إلى من يقارن بين ما كان وما هو كائن وما يمكن أن يكون مستقبلا لأن المدن لا تتقدم بالحنين إلى سنوات مضت وإنما بالمشاريع والإنجاز والاستمرارية


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...