
الداخلة تيفي
مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب، دخل التنافس السياسي بالمغرب مرحلته الرسمية، بعدما حددت السلطات فترة الحملة من الساعة الأولى ليوم الخميس 10 شتنبر إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر 2026، على أن يجرى الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر. ويأتي ذلك في إطار قانوني يحدد بدقة وسائل الدعاية وشروط التواصل مع الناخبين، بهدف ضمان تكافؤ الفرص ونزاهة العملية الانتخابية.
ومن أبرز القواعد التي يتعين على المرشحين احترامها، أن المسيرات والمواكب الانتخابية التي تحمل إعلانات أو تستعمل مكبرات الصوت تستوجب إشعاراً كتابياً للسلطة الإدارية المحلية قبل 24 ساعة على الأقل، مع تحديد توقيت الانطلاق والانتهاء والمسار. كما يمنع القانون تضمين الإعلانات الانتخابية غير الرسمية وبرامج المرشحين ومنشوراتهم اللونين الأحمر أو الأخضر أو الجمع بينهما.
وتشدد المقتضيات القانونية أيضاً على حياد عدد من الفضاءات والمؤسسات؛ إذ يحظر القيام بالحملة داخل أماكن العبادة والمؤسسات التعليمية والتكوين المهني والإدارات العمومية. كما يمنع الموظفين العموميين وأعوان الإدارات والجماعات الترابية، أثناء مزاولة مهامهم، من توزيع برامج المرشحين أو منشوراتهم، بينما يحظر توزيع المنشورات والبرامج الانتخابية يوم الاقتراع.
وفي جانب آخر، يمنع القانون استخدام الوسائل والأدوات المملوكة للهيئات العامة والجماعات الترابية وبعض المؤسسات والمقاولات العمومية في الحملات الانتخابية، مع استثناء أماكن التجمعات والمعدات الضرورية لاستقبال الحاضرين التي تضعها الدولة أو الجماعات الترابية على قدم المساواة رهن إشارة المرشحين والأحزاب. كما تفرض المقتضيات الانتخابية عقوبات على بعض المخالفات، من بينها نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات الانتخابية يوم الاقتراع.
وتشمل القواعد الجديدة بشكل صريح الفضاء الرقمي وأدوات الذكاء الاصطناعي. فالقانون التنظيمي رقم 53.25 ينص على معاقبة نشر أو توزيع الإعلانات أو المنشورات الانتخابية يوم الاقتراع عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو المنصات والتطبيقات المعتمدة على الإنترنت، بعقوبة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر حبسا وغرامة من 20 ألفاً إلى 50 ألف درهم. كما يعاقب نشر الإعلانات السياسية أو المنشورات الانتخابية المؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية بغرامة من 50 ألفاً إلى 100 ألف درهم.
أما الإنفاق الانتخابي، فقد حُدد سقفه في 600 ألف درهم لكل مترشح أو مترشحة بموجب المرسوم رقم 2.26.279 المنشور بالجريدة الرسمية. واعتبر المرسوم النفقات المرتبطة بالوسائل الرقمية جزءاً من المصاريف الانتخابية، وحدد سقف الإنفاق الرقمي في ثلث المصاريف الانتخابية لكل مترشح، على ألا يتجاوز 800 ألف درهم لكل لائحة محلية و1.5 مليون درهم لكل لائحة جهوية. وبذلك تدخل الانتخابات التشريعية 2026 مرحلة تنافسية تخضع لضوابط تشمل الميدان والفضاء الرقمي والإنفاق، مع مسؤولية قانونية مباشرة تقع على المرشحين والأحزاب في احترامها.


