الداخلة والتمثيل البرلماني… بين وعود الانتخابات وغياب المرافعة عن قضايا الجهة

الداخلة تيفي – بقلم إبراهيم سيدي الناجم.

 

أتساءل كيف يمكن لمنتخب أن يساهم في حل مشاكل مدينته والدفاع عن مصالح ساكنتها، وهو غائب عن النقاش الحقيقي داخل قبة البرلمان؟

وعلى سبيل المثال لا الحصر، لم نلمس نقاشا واضحا من طرف نواب ونائبات جهة الداخلة، بمختلف انتماءاتهم الحزبية، حول الإشكالات التي تعيشها المدينة داخل اجتماعات اللجان البرلمانية، وعلى رأسها لجنة المالية، في الوقت الذي نتابع فيه ممثلي جهات أخرى وهم يناقشون ويطالبون ويدافعون عن مصالح أقاليمهم.

ولعل المثال الذي يستحق التوقف عنده هو النائب البرلماني عن إقليم ميدلت أسامة باريك، الذي حمل انشغالات ساكنة إقليمه إلى لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، وناقش ملفات الصحة والطرق وغلاء المعيشة واختلالات المشاريع العمومية.

فهذه اللجان ليست مجرد اجتماعات شكلية، بل فضاءات أساسية لمناقشة الميزانيات وتوزيع الاعتمادات المالية ومساءلة الوزراء حول المشاريع والبرامج الحكومية. وكان بإمكان ممثلي الداخلة أن يرافعوا عن حاجيات الجهة في الصحة والتعليم والتشغيل والبنيات التحتية والاستثمارات العمومية.

والأكثر إثارة للتساؤل أننا قبل أسابيع فقط كنا نسمع الكثير من الوعود والأماني والبرامج الانتخابية، التي لا تزال فيديوهاتها وتدويناتها تطالعنا على مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الأحزاب السياسية، وكان الشباب في مقدمة الشعارات والالتزامات، وكانت الأولوية المعلنة هي تمكين أبناء الجهة من فرص التنمية والشغل.

لكننا اليوم أمام مفارقة تستحق النقاش، ففي أول مشروع يهم الجهة يطرح معه سؤال إقصاء أبناء وبنات الداخلة من فرص الاستفادة، كما أن مناصب الشغل المقبلة والمبرمجة في قانون المالية تثير مخاوف حقيقية بشأن نصيب معطلي الجهة منها. فأين ذهبت الوعود المتعلقة بأولوية الشباب؟ وأين هي المرافعة عن أبناء المنطقة؟

إن التمثيل البرلماني ليس مقعدا تشريفيا ولا حضورا موسميا، بل مسؤولية تقتضي تحويل الوعود إلى مواقف، والشعارات إلى مطالب، وانشغالات المواطنين إلى مرافعات داخل المؤسسات.

فإذا كان ممثلو الجهات الأخرى يناقشون ويطالبون ويدافعون عن مصالح جهاتهم، فما الذي يمنع ممثلي الداخلة من القيام بالدور نفسه؟ وهل كانت أولوية الشباب مجرد شعار انتخابي أم التزاما سياسيا ينبغي الوفاء به؟


​
شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...
​
​