إشكالية الثورة والديمقراطية في الدول المغاربية بقلم : أحمد بابا ولد عبيد الله

الداخلة تيفي : أحمد بابا ولد عبيد الله

إذا لم يكن الشعب على وعي وثقافة قبل الثورة، فلا يلوموا أحداً عندما تسرق ثورتهم على شريعتي .

الثورة، هي عبارة عن النهوض للتغيير، تغير الوضع الحالي بوضع اخر أفضل. لا سيما، وأن الثورة تعبر عن الحرية، والنهضة والتقدم، وحرية الرأي، وهي في النهاية تعبر عن نضوج التفكير، والمحاولة لتقديم ما هو أفضل. لذألك، الثورة شيء مهمة، ولكن لها اوقاتها واهدافها النبيلة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن. فمفهوم الثورة ومراحلها، تطورت مع نشأة وتطور الإنسان «من البدو الى التحضر، ومن القبيلة الى الدولة الجامعة”.وعلى طول هذه المراحل والحقب، كانت هناك ثورات، تقوم وتختلف حسب الأهداف والانتماءات والأفكار والإيديولوجيات.. إذن، الثورة هنا ليست وليدة اليوم. بل هي سيرورة تطورت مع تطور الإنسان، وأحلامه، وطموحاته.

-1شعار الديمقراطية يبطل أهداف الثورة؟

إذا نظرنا الى مفهوم الديمقراطية، وهو مفهوم غربي معاصر، تختلف عليه مجموعة من الباحثين في كيفية تطبيقه والالتزام به، كقاعدة صلبة من أجل تحقيق “المساواة والعدل”، وهي خصال وأهداف شعار كل الثورات الحالية والقديمة. فهناك قولة قد طرحها أحد الأساتذة وهو يدرس علم السياسة وهي : ” أن الأقليات في الدول الديمقراطية لا تعني شي” ! ؟،وهنا يشير الى العدد. ليطرح السؤال هل تتعارض الديمقراطية مع الثورة في هذا الطرح والتطبيق؟

-2الدول المغاربية كنموذج.

من هذا المنظور، وهذه المقارنة البسيطة بين الديمقراطية، والثورة. يطرح إشكال داخل الدول المغاربية ” هل فعلا شعار الديمقراطية يحقق أهداف الثورة في البلدان المغاربية ؟ مما لاشك فيه، أن الوضعيه الحالية التي تعرفها المنطقة المغاربية ،من صراعات و ثورات و إشكالات أمنية و سياسية واقتصادية ،يهدد امنها القومي . فرغم ،أن هناك دولة مغاربية ،و هي “تونس” قد أصبحت النموذج الحي في العالم العربي في تجسيد دولة المؤسسات و القانون، بحكم وعي و ثقافة شعبها الذي اعطى للعالم صورة واضحة، أن التغيير و الإصلاح يأتي من الداخل و ليس من الخارج.

غير أن هذه الشمعة المضيئة في شمال إفريقيا ،لا زالت جل البلدان المغاربية، لم تصل إليها وخاصة في الانتقال السياسي وفصل السلط. وهو ما وضع، عدة بلدان مغاربية في حروب وصراعات «ليبيا”، وثورات شعبية متتالية تنادي بالتغيير والإصلاح “الجزائر”.

فمع هذا الوضع اللاإستقرار، يطرح السؤال السابق وبطريقة أخرى. هل الثورة هي الديمقراطية؟ -خيار الشعوب المغاربية هنا يدخل وعي ونضج وثقافة الشعب كخيار في تحقيق السيطرة على محركات الثورة، وأهدافها النبيلة لتصل الى النقطة التي يطمح لها جميع أفراد المجتمع داخل كل دولة. وذلك، بتجاوز الخلفيات العرقية والإثنية الضيقة. عند ذلك، يمكن لثورة أن تصبح قانون يحتكيم عليه الجميع في تحقيق المساواة والعدل. اما إذا كانت الثورة عبارة عن شعارات لتحقيق ما يسمى ب “الديمقراطية “، يمكن في هذه الناحية الحكم على الاقليات باسم الديمقراطية وهو اسم فضفاض يحتكر المساواة والعدل. في الاخير، من ينظر الى الثورة، أنها هي الديمقراطية، فلينتظر التغيير أن يأتيه من الخارج أو على ظهور “الدبابات”.

أما من ينظر إلى التغيير كخيار من أجل المساواة، والعدل بين جميع أطياف المجتمع. فلينتظر التغيير من الداخل من خلال وعي ثقافي يحصن جميع المكتسبات.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...