الإعلام…جدلية الصورة والحقيقة!

خلال غزو أمريكا وحلفائها للعراق سنة 2003، كان هناك شعار إعلاني لقناة «فوكس نيوز» الأمريكية، استخدمته لكسب عواطف الأمريكيين، وبالتالي مساندة ودعم الغزو شعبيًا، وهو”نحن ننقل الوقائع.. أنتم تقررون.”.

 

وهذا بالتحديد ما تحقق، خلال التوافق القوي بين الشعب الأمريكي والمساندةل الرئيس الأمريكي آنذاك “بوش الابن “،والضمانات الشعبية التي خلقتها الدعايات الإعلامية من أجل شن الحرب، وفي نفس الوقت كسب قلوب المواطنين الأمريكيين. حيث ينتجصورة، مفادها أن وسائل الإعلام تؤدي دورًا أساسيًا، لإقناع الرأي العام بتجسيد الشعور بقرب الخطر، ويجب مواجهته، كما تتيح عرض الحدث، وأحيانًا تضخيمه لإبرازه.

 

ليتضح من ذلك كله، أن الإعلام أصبح أداة فعالة لتوجيه كل الخيارات التي تطمح إليها الدول، إستراتيجية كانت أو حربًا، أو غزوًا، أو استقرارًا.لذلك، ظل الإعلام لديه دوران، هو خلق الصورة، ولو كانت مفبركة، ثم توجيه المشاهد للاقتناع بها، حتى لو كانت الحقائق غير ذلك.كيف ذلك؟

 

اولا:البحث عن الحقيقة المفقودة؟

 

وهي الحقيقة التي يطمح لها كل فرد، لكن هل هي موجودة حقًا على الساحة الإعلامية؟ قطعًا لا! وذلك بكون الإعلام بجميع الأشكال المرئية أو المسموعة، يبقى إعلامًا بعيدًا كل البعد، عن رسالته المهنية في جميع الدول، حتى تلك التي تؤمن بالديمقراطية والحريات، وتوفر مساحة كبرى للقنوات الإعلام، ومجال تحركها، والمواضع التي تعالجها محليًا أو دوليًا.

 

في نفس الوقت، تعتمد داخل الكواليس على التوجيهات، ورسائل تبثها الأطراف المتحكمة والداعمة، وهي اما الدولة أو منظمات، أحزاب، مراكز دراسات، جماعات الضغط،رجال أعمال… إلخ. وهذا يعتبر ” عرف”، متداولًا داخل الساحة الإعلامية الدولية، بحيث هناك منابر إعلامية كبرى، تتمتع بخبرة بشرية، وثروة مالية، تغطى كافة بلدان العالم.

 

لكن،يبقى الخط التحريروالصورة غيرمتزن، عندما تصل النقطة إلى تلك الدول أو الجماعة.. التي تدعمها أو أنشأتها بالأساس، وهنا تتدخل الدعاية والصورة المفبركة لتمرير الأفكار والرسائل، وهي بالأساس في مصلحة الداعم الرئيس أو من إنتاجه.

 

ثانيا:أين المتلقي من الحقيقة الإعلامية؟

 

وهذا سؤال يبقى أساسي، لأن الإعلام، يشكل همزة وصل بين سقوط شعوب أو قيامها، وهذا ما اتضح في عدة بلدان، وخاصة الشرق الأوسط والمغرب الكبير. من هنا، يبقى الخيار للمتلقي، وذلك حسب توجهات والأفكار التي يؤمن بها لاختيار الوجهات الإعلامية المناسبة، لتلك الأفكار، والعواطف بعض الأحيان.

 

وفي الحالة هذه، الخاسر الأكبر هو الملتقى، خاصة عندما تكون الحقيقة المفبركة، التي استعملت فيها كل الوسائل، من أجل إعطائها صورة مغايرة ومخدوعة، تكون هي سبب في سقوط أنظمة، ودولوحكومات، ويكون هو المؤيد الذي يلبس قناع،وأفكار، قد تم التلاعب بيها، وسياقتها حسب التوجهات السياسية والأيديولوجية، يرددها الإعلام، وبالتالي تحقيق حلم تلك الفئة، التي توجه ذلك الإعلام وتسيطر عليه، وخير مثال على ذلك العراق “وأكذوبة السلاح النووي”.

 

في آخر المطاف،ومع هذا الصراع الغير متكافئ، ومن جميع النواحي تسقط النقطة الأساس، وهي رسالة الإعلام، والصحافة، من مفهومها التقليدي، الذي كان سائدًا نوعًا ما. في بداية نشأة المجال، وهو مفهوم المهنية، والحقيقة والدفاع عنها في كل الاتجاهات، إلى مفهوم آخر، وهو إعلام السوق، أي إعلام يبتعد عن تحقيق المهنية، وإنشادالحقيقة، إلى إعلام يشوه الفكرة، والحقيقة ويعطيها أبعادًا أخرى. وذلك حسب الطلب والانتماء، بل يؤدي بعض الأحيان إلى قيام صراعات، ونزاعات، وحروب مدفوعة الثمن. لذلك، بات العالم مع التطور التكنولوجي، وتأثير ذألك على سرعة الإعلامية، يواجه تحدي كبير، خاصة في كيفية معرفة الحقيقة المفقودة، والتي تخدع لصراعات،وتبقى محاصرة في خندق الرؤية،واستراتيجيات المتحكمين في المشهد الإعلامي العالمي.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...