في مشهد صادم أثار موجة استنكار واسعة، عادت قضية الاعتداء على قارب صيد تقليدي إلى الواجهة بعد انتشار فيديو يوثق سلوكاً عدوانياً لمركب صيد ساحلي بالخيط في عرض البحر. الواقعة، التي تضمنت مطاردة ورشقاً بالحجارة ومحاولة اصطدام، لم تعد مجرد حادث معزول، بل تحولت إلى قضية رأي عام داخل الأوساط المهنية، لما تحمله من مؤشرات خطيرة حول تراجع الالتزام بقواعد السلامة والتعايش بين الفاعلين في القطاع.
التحرك السريع لعناصر الدرك الملكي البحري، التي تمكنت من تحديد هوية المركب المتورط وفتحت تحقيقاً في النازلة، يعكس حجم الجدية التي باتت تفرضها مثل هذه السلوكيات غير المقبولة. غير أن ما يثير القلق أكثر، هو أن هذه الحادثة كشفت عن مظاهر انفلات قد تهدد ليس فقط سلامة البحارة، بل أيضاً استقرار قطاع حيوي يعتمد عليه آلاف المهنيين كمصدر رزق.
ردود الفعل الغاضبة من طرف مهنيين وفاعلين في القطاع أكدت أن ما حدث لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، بل يندرج ضمن أفعال خطيرة تستوجب المحاسبة الصارمة. فالبحر، الذي يفترض أن يكون فضاء للعمل المشترك والتكامل، لا يمكن أن يتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات أو فرض منطق القوة خارج القانون.
اليوم، تقف الجهات الوصية أمام اختبار حقيقي لتفعيل آليات الردع وضمان عدم الإفلات من العقاب، خاصة في ظل تزايد الدعوات إلى حماية الصيد التقليدي من أي ممارسات عدوانية. كما أن هذه الواقعة تطرح بإلحاح ضرورة تعزيز المراقبة البحرية وترسيخ ثقافة مهنية قائمة على الاحترام المتبادل والمسؤولية.
وبين صدمة الفيديو وغضب المهنيين، يبقى الأمل معقوداً على أن تشكل هذه الحادثة نقطة تحول نحو إعادة فرض هيبة القانون في عرض البحر، ووضع حد لكل السلوكيات التي تسيء إلى قطاع يفترض فيه الانضباط والتضامن، لا الفوضى والتجاوز


