على رأي الشاعر العربي أحمد شوقي حين قال “وما نيل المطالب بالتمنّي ولكن تُؤخذ الدّنيا غلابا، وما استعصى على قومِ منالٌ، إذا الإقدام كان لهم ركاب”، وتجسيد ما قيل حقيقةً، هو ما تعيشه مدينة الداخلة حاضنة أزيد من عشر جماعات ترابية بمقراتها و بمواطنيها القاطنين بالمدينة الأم و بمزانياتها القليلة و الكثيرة،و ماتزال ساكنتها تنتظر الأماني و تطالب بالحقوق كأنها عطايا.
مدينة صغيرة تصارع جماعتها الترابية اليوم حرب اصلاح سنوات من المشاكل المتراكمة و المتزايدة يوماً بعد يوم و بإمكانيات جد هزيلة اذا ما قارناها بإمكانيات جماعات ترابية بباقي جهات المملكة، دون ان تجد من يُساندها من ذوي القربى من المجالس المنتخبة ، بل تُركت تقاوم و تجاهد هذه الأفات لوحدها وكلما صاح مواطن من ساكنة الداخلة “طاحت الصومعة” أجابه محللين جُدد للقوانين التنظيمية و الاختصاصات لغاية في نفسهم او في نفس من لا يريدون للداخلة اصلاحا “علقو بلدية الداخلة”.
لن نُنصب أنفسنا في هذا المقال مدافعين عن المجلس الجماعي للداخلة أو مُتحدثين بإسمه،بل مُدافعين عن حقوق أزيد من مئتي ألف نسمة من رعايا صاحب الجلالة نصره الله تعيش على سطح هذه الرقعة الجغرافية في ظروف لا تليق بجهة يُطلق عليها إسم جوهرة الجنوب تكاد اليوم تتحول بسبب إنعدام المسؤولية و نظرة مُنتخبيها الضيقة للأمور و الصراعات الصبيانية الى “جمرة في الجنوب” وكما كما يقال عيب الدار على من بقى في الدار.
لقد علقت ساكنة مدينة الداخلة آمال كثيرة على مُخرجات الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 و ظنت أن التوافق السياسي بين الفرقاء سيكون نعمة تعيش الداخلة في ظل مشاريع تنموية جديدة و تمحو بقايا سنوات الصراع بين المجالس و الأحزاب الذي ذهبت الداخلة و بنيتها التحتية وحقها في سنوات من ركب التنمية ضحية لها،لكن سرعان ما تحول ذلك الى “حلم أهميش”،فالمشاريع القديمة لم تُستكمل الى حدود الساعة و الجديدة مازلنا ننتظرها.
إن ما تعيشه مدينة الداخلة اليوم يتطلب تدخلا و تكاثفا للجهود من جميع المجالس المنتخبة وبدون استثناء و القيام بواجباتها تجاه المدينة و الساكنة بل تجاه الوطن ،و على جميع المجالس و من يجلسون على كراسي تسييرها ان يعرفو ان هذه المدينة و ساكنتها غير معنيين بتلك الخلافات و الصراعات و ان كل يوم يمضي يدفع المواطن المسحوق ثمنه.
إن مطالبة البعض جماعة الداخلة في كل مرة بأن تتحول الى “عصا موسى” هو أمر يدعي الى السخرية ونحن نتابع ما يقع بدورات معظم الجماعات الترابية من برمجة لنقاط سمينة المبالغ المرصودة لها و فارغة الإنعكاس على المدينة و أهلها، لكن ما نريده فعلا اليوم و تحتاجه مدينتنا هو تنزيلٌ فعلي لتلك البرامج الإنتخابية أو جزءا منها على الأقل و التي عرضت على المواطن منذ ثلاث سنوات و منح مجالس اليوم صوته بدون الجدال في الصلاحيات أو غيرها،وما يريده المواطن هو تنمية حقيقية لاغير بعيدا عن الشعارات الرنانة التي أضاعت و لا تزال تُضيع لنا مستقبل جيل بأكملة.
و نختم بقول الشاعر :
لقد أسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت *** ولكن أنت تنفخ في رماد


