مع اقتراب موعد انتخابات 2026، تبدو جهة الداخلة وادي الذهب على أعتاب تغييرات سياسية قد تعيد تشكيل المشهد الحزبي والتحالفات السياسية، هذه الانتخابات البرلمانية لا تحمل فقط رهانات على مستوى تمثيل الجهة في البرلمان، بل ستكون أيضاً مؤشراً هاماً على توجهات الأحزاب السياسية المحلية واستعداداتها للانتخابات الجماعية والجهوية المنتظرة في 2027، مما يجعلها اختباراً حقيقياً للفاعلين السياسيين في المنطقة.
الوضع الداخلي لبعض الأحزاب الكبرى ينذر بانشقاقات قد تكون لها تداعيات مباشرة على التحالفات التقليدية التي حكمت المجالس المنتخبة، الخلافات الداخلية حول القيادة والتوجهات السياسية بدأت تطفو على السطح، وقد تدفع بعض الأعضاء البارزين إلى مغادرة أحزابهم بحثاً عن فضاءات سياسية جديدة، هذه التحركات ستؤثر بشكل واضح على النتائج البرلمانية، والتي قد تعطي تصوراً مبكراً عن موازين القوى في الانتخابات الجماعية والجهوية القادمة.
في سياق آخر، يبدو أن حزب الحركة الشعبية يتحرك لاستعادة مكانته في الساحة السياسية بالجهة بعد غياب طويل، الحزب يعيد ترتيب صفوفه على المستوى المحلي ويكثف من تحركاته خلف الكواليس، مستغلاً حالة الفراغ التي خلفتها بعض الأحزاب الصغيرة التي فقدت تأثيرها بعد انتخابات 2021، فإذا تمكن الحزب من تحقيق نتائج إيجابية في انتخابات البرلمان، فقد يصبح رقماً مهماً في المعادلة السياسية بالجهة، ويمهد بذلك لحضور قوي في الانتخابات الجماعية والجهوية.
من جهة أخرى، الأحزاب الصغيرة التي نجحت في الحصول على مقاعد محدودة خلال الانتخابات الماضية باتت غائبة تماماً عن المشهد، فور انتهاء الانتخابات، أغلقت هذه الأحزاب مقراتها وانقطع تواصلها مع المواطنين، ما أدى إلى تراجع شعبيتها بشكل كبير، هذا الغياب يؤكد ضعف هذه الكيانات السياسية وعدم قدرتها على المنافسة الجدية، ما سيعزز دور الأحزاب الكبرى والمتوسطة التي ظلت حاضرة في المشهد.
انتخابات 2026 ستكون بمثابة بروفة لتحديد ملامح المشهد السياسي للانتخابات الجماعية في 2027، والنتائج التي ستحققها الأحزاب ستكشف عن توجهات الناخبين ومدى نجاح أو إخفاق الأحزاب في الحفاظ على قواعدها الشعبية، كما أن التحالفات التي قد تتشكل بعد الانتخابات البرلمانية ستؤثر بشكل مباشر على الترتيبات والاستراتيجيات السياسية التي ستعتمدها الأحزاب في الاستحقاقات الجماعية والجهوية.
كل هذه المعطيات تجعل من انتخابات البرلمان لسنة 2026 حدثاً سياسياً مفصلياً سيحدد، إلى حد كبير، طبيعة التوازنات والتحالفات في جهة الداخلة وادي الذهب على المدى القريب، خاصة في ظل استعداد الجهة للانتخابات الجماعية لعام 2027 التي ستشهد بدورها منافسة محتدمة على إدارة الشأن المحلي.


