تشهد مدينة الداخلة منذ سنوات جدلًا واسعًا حول استغلال الملك البحري في مشاريع عقارية لا تتطابق مع دفاتر التحملات الأصلية، إذ تحوّلت بعض الأراضي المخصصة لإقامة وحدات فندقية سياحية إلى منازل فاخرة وإقامات خاصة، تم تشييدها خلال فترة الوالي السابق للجهة، وسط انتقادات بغياب الحزم في تطبيق القانون وحماية الشريط الساحلي.
اليوم، وبعد مرور حوالي سنتين على تعيين الوالي الجديد علي خليل، يطرح الشارع المحلي والمراقبون سؤالًا محوريًا، هل سيتخذ قرارًا جريئًا بتحرير الملك البحري من كل الاستغلالات غير القانونية، وتنفيذ قرارات الهدم بحق البنايات المخالفة، ولو كانت مملوكة لجهات نافذة؟
السوابق في بعض جهات المملكة تعطي مؤشرات قوية على إمكانية ذلك، إذ سبق لولاة في مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء أن أطلقوا حملات صارمة لهدم بنايات وتحرير الملك العمومي البحري من الاستغلالات غير المشروعة، دون استثناءات، ما أعطى رسائل واضحة بأن القانون يعلو على أي اعتبار آخر.
غير أن السياق في الداخلة أكثر حساسية، نظرًا لارتباط هذه المشاريع بملفات استثمارية ذات طابع سياحي واستقطاب رؤوس أموال، وهو ما قد يجعل القرار معقدًا من الناحية السياسية والاقتصادية. لكن، في المقابل، يرى متابعون أن الحفاظ على هوية الداخلة السياحية وضمان تنافسيتها على المدى البعيد يتطلب احترام القوانين وردع أي خروقات، لأن استمرار التسيب في استغلال الشريط الساحلي قد يفرغ المشاريع السياحية من مضمونها ويضر بسمعة الاستثمار في الجهة.
السؤال المطروح اليوم، هل يسير الوالي علي خليل على خطى نظرائه في الشمال ويتخذ قرارات جريئة، أم أن ضغط المصالح المتشابكة سيؤجل الحسم في هذا الملف.


