الإنزالات الانتخابية بجماعات إقليم أوسرد: بين العبث بالمسار الديمقراطي وضرورة تدخل وزارة الداخلية

تشهد الجماعات الترابية التابعة لإقليم أوسرد، على غرار عدد من المناطق الأخرى، تنامياً مقلقاً لما بات يُعرف بـ“الإنزالات الانتخابية”، حيث يُسجَّل حضور مكثف لمرشحين وفاعلين سياسيين لا تربطهم في كثير من الأحيان أية علاقة حقيقية بالمنطقة، سوى حسابات انتخابية ظرفية ومصالح ضيقة. هذا السلوك، الذي يتكرر مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، يطرح أكثر من علامة استفهام حول نزاهة العملية الديمقراطية واحترام إرادة الساكنة المحلية.

 

 

 

فالإنزال الانتخابي لا يقتصر فقط على تغيير عناوين التسجيل أو البحث عن قواعد انتخابية جاهزة، بل يتعداه إلى ممارسات تسيء للعمل السياسي برمته، من قبيل استغلال النفوذ، وتوظيف المال، ونسج تحالفات هجينة لا تخدم التنمية المحلية ولا تعكس انتظارات المواطنين. وهو ما يجعل الساكنة تشعر بالتهميش والإقصاء، ويُفرغ مبدأ التمثيلية من محتواه الحقيقي.

 

 

 

وفي إقليم أوسرد، حيث الخصوصية المجالية والاجتماعية، يصبح هذا السلوك أكثر خطورة، لأنه يمس التوازنات المحلية ويضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة. فالجماعات الترابية يفترض أن تكون فضاءً لتدبير الشأن المحلي من طرف أبناء المنطقة العارفين بإكراهاتها وحاجياتها، لا مجالاً لتصفية حسابات سياسية أو لتحقيق مكاسب عابرة.

 

 

 

أمام هذا الوضع، تبرز ضرورة تدخل وزارة الداخلية بشكل حازم ومسؤول، من خلال تفعيل آليات المراقبة والافتحاص، وفتح تحقيقات شفافة في كل ما يثار حول حالات الإنزال الانتخابي غير المشروع، والتلاعب بلوائح الناخبين، أو استغلال السلطة والنفوذ. كما يبقى من الضروري التطبيق الصارم للقانون في حق كل من ثبت تورطه في ممارسات تمس بنزاهة الاستحقاقات الانتخابية.

 

 

 

 

إن حماية المسار الديمقراطي تبدأ من ضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين، واحترام إرادة الناخبين، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن إعادة الاعتبار للعمل السياسي في إقليم أوسرد تمر عبر تمكين الكفاءات المحلية من لعب دورها الطبيعي في تدبير الشأن العام، بعيداً عن منطق “الإنزال” الذي لا ينتج سوى مجالس ضعيفة الشرعية ومحدودة الفعالية.

 

 

 

 

وفي الختام، فإن الرهان الحقيقي اليوم هو بناء مؤسسات منتخبة قوية، نابعة من إرادة الساكنة، وقادرة على تحقيق التنمية المنشودة. وهو ما يفرض على وزارة الداخلية، ومعها كل الفاعلين، تحمل مسؤولياتهم كاملة لضمان انتخابات نزيهة، شفافة، وخالية من كل أشكال العبث والإساءة للديمقراطية


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...