الداخلة تيفي:
رغم أن حكومة سعد الدين العثماني تدفع بإنجازها الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، إلا أن هذه السنة تميزت حسب فاعلين حقوقيين بإصدار أحكام قضائية في حق عدد من النشطاء في حراكي الحسيمة وجرادة؛ ناهيك عن محاكمة الصحافي توفيق بوعشرين، إلى جانب ضرب القدرة الشرائية.
ويرى عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، أن هذه السنة لم تختلف عن سابقاتها، “ويمكن اعتبار السنة التي قبلها سنة الاعتقالات، وهذه التي نودعها سنة المحاكمات والأحكام الثقيلة في صفوف نشطاء حراكي الريف وجرادة”.
وأوضح الخضري أن الأحكام الصادرة هذه السنة في حق مجموعة من النشطاء بعدة مدن “تعني أن الدولة لا تتساهل مع النضال ضد التهميش”، معبرا عن أسفه لكون هذا الوضع “لا يمكن اعتباره سوى وجه من وجوه الانتكاسة والرِّدة الحقوقية التي يعرفها المغرب”.
وأكد رئيس المركز الحقوقي، على أنه “رغم الرتوشات التي تقوم بها الدولة فواقع الحال يعاكس كل هذه المحاولات”، مستدلا على ذلك بـ”القدرة الشرائية التي تعرضت لانتهاك خطير، خاصة على مستوى المحروقات، مع سياسة عمومية تضرب عرض الحائط هذه القدرة ولا تعير الضغوطات التي يعيشها المواطن المغربي أي اهتمام”، وزاد: “الاقتصاد الوطني لم تعد له قدرة على امتصاص البطالة في صفوف الخريجين، وهذا راجع إلى استمرار الريع، وعدم قدرة القطاع العام على خلق فرص شغل رغم الحاجة الملحة”.
وعرج الحقوقي ذاته على ما عاشته حرية التعبير باعتبارها حقا من حقوق الإنسان، موضحا أن ما تم هذه السنة يُبين أن “الدولة لا تتساهل في الأمر، ويمكن القول إنها تريد فرض توجهها الخاص ولا تقبل بالنقد”، لافتا إلى أن “أغلب الأقلام الحرة استهدفت هذه السنة، ومن أبشع الأمثلة محاكمة توفيق بوعشرين واتهامه بتهم خارجة عن المألوف”، وفق تعبيره.
وأوضح المتحدث نفسه أن كل هذه الوقائع تدل على أنه “لا شيء تغير”، وأن “الوضع ينذر بمزيد من الاحتقان”، وزاد: “رغم المجهودات إلا أنها تبقى ضعيفة..المشهد المغربي مشوب بكثير من أوجه الاختلال، من بينها غياب المساءلة، وكذا سعي الأحزاب المكونة للأغلبية إلى توزيع المناصب والغنيمة بينها على حساب التحديات الحقيقية التي تواجه المجتمع”.
ودعا الفاعل الحقوقي السلطات المغربية إلى ضرورة الوعي بخطورة الوضع الذي تعيشه البلاد في ظل تزايد الاحتجاجات، بدل الارتكان إلى حلول ترقيعية لا تقدم ولا تؤخر.
من جهتها، نددت الرابطة المغربية لحقوق الإنسان بما أسمته “تصاعد الهجوم على الحركة الحقوقية”، داعية إلى الإفراج عن معتقلي حراك الريف وجرادة، وكذا الصحافيين المعتقلين، مع إلغاء كافة الأحكام والمتابعات المرتبطة بملف الاعتقال السياسي ومختلف الاحتجاجات السلمية التي عرفتها البلاد.
وتقدم عدد من الهيئات على تنظيم مسيرة اليوم الأحد بالعاصمة الرباط؛ وذلك من أجل المطالبة بالسراح لجميع المعتقلين السياسيين والمتابعين بسبب حرية التعبير، وكذا تنديدا بالأوضاع الاجتماعية التي يعيشها المواطن المغربي.
وشهدت هذه السنة متابعة العشرات من الناشطين في كل من جرادة والحسيمة، بعد الخروج في مظاهرات للمطالبة بالعدالة الاجتماعية. ووزعت المحكمة في ملف الريف عشرات السنوات على المتابعين، إلى جانب إدانة الصحافي حميد المهداوي، والصحافي توفيق بوعشرين، مالك ومؤسس جريدة “أخبار اليوم”.


