سميرة بغداد…فاعلة جمعوية تشجع نساء الداخلة على ممارسة الرياضة

الداخلة تيفي : و.م.ع

بحيوية ونشاط، تحمل السيدة سميرة بغداد، إحدى الرائدات في مجال تسيير الجمعيات الرياضية بالداخلة، على عاتقها مهمة دعم نساء المدينة وتشجيعهن على ممارسة الرياضة وتكثيف أنشطتهن البدنية.

وتشرع السيدة بغداد، مساء كل يوم داخل قاعة التداريب بمقر جمعيتها الرياضية، في استقبال نساء من كل الأعمار والفئات الاجتماعية للقيام بأنشطة رياضية متنوعة تبتدئ بحركات تسخينية خفيفة لتنتهي بممارسة رياضة الآيروبيك على إيقاع موسيقى صاخبة تزيد من حماس الحاضرات وإقبالهن على النشاط الرياضي. وتروي السيدة بغداد، في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، كيف تشكلت لديها، لأول مرة، فكرة دعوة النساء الصحراويات وغيرهن للقيام بأنشطة رياضية في بيئة ملائمة تحترم الخصوصيات السوسيو-ثقافية المحلية للمجتمع الصحراوي. وتضيف الفاعلة الجمعوية “لقد تملكني، منذ نعومة أظافري، ذلك الشعور القوي بضرورة تكسير الصورة النمطية حول المرأة الصحراوية، من حيث قلة النشاط والحركة، فقررت أن أعمل جاهدة على دعم هذه الفئة ومساعدتها على القيام بأنشطة رياضية”.

ولهذا السبب، عملت السيدة بغداد، إلى جانب فعاليات نسائية أخرى، على تأسيس جمعية نسوية لدعم وتنظيم أنشطة رياضية لفائدة المرأة الصحراوية، مع التركيز على رياضة المشي. وأضافت أن هذا النشاط الرياضي اكتسب توهجا أكبر، عندما شاركت العديد من المنتسبات للجمعية في أول نسخة من سباق “الصحراوية”، حيث التقين مع نساء تنحدرن من بلدان مختلفة، معتبرة أن هذه المشاركة تساهم في خلق جسر من التواصل الإنساني والحضاري عبر الرياضة، فضلا عن التعريف بالقضية الوطنية والدفاع عنها.

ولم يقتصر نشاط السيدة بغداد على دعم النساء المغربيات، بل تعداه إلى مساعدة المواطنات الإفريقيات القاطنات بالداخلة من خلال ممارسة الرياضة، مشيرة إلى انخراط عدد من السيدات المنتميات بالخصوص إلى بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، ممن استطعن بدورهن الاندماج بسلاسة داخل المجتمع المغربي. وفي هذا الصدد، لا تخفي السيدة بغداد طموحها في إعداد بعض النساء الإفريقيات وتحضيرهن بدنيا في أفق مشاركتهن خلال منافسات النسخة المقبلة من سباق “الصحراوية”، الذي ينظم كل سنة بضواحي المدينة. وبالإضافة إلى الرياضة النسوية والآيروبيك، تتولى السيدة بغداد، من خلال جمعيتها الرياضية تلقين مبادئ رياضة الكراطي للأطفال واليافعين، انسجاما مع إيمانها العميق بمقولة “العقل السليم في الجسم السليم”.

ولايقتصر النشاط الرياضي للسيدة بغداد على رياضتي الأيروبيك والكراطي، بل تتعداهما إلى رياضات أخرى مثل السباحة والتزحلق على الماء بواسطة الألواح الشراعية الطائرة “الكايت سورف”.. كيف لا والداخلة، لؤلؤة الصحراء ومدينة الرياح الواقعة بين الخليج والمحيط تشتهر عالميا باحتضانها لأبرز المسابقات الدولية وأفضل الممارسين في هذا المجال.

وفي هذا الإطار، تقول السيد بغداد “شاركت الجمعية التي أنتمي إليها في دورات تكوينية في مجال رياضة الكايت سورف والسباحة، كما قمنا ولأول مرة على الصعيد المحلي بتدريب أطفال الجهة طيلة ستة أشهر على تعلم أبجديات وتقنيات رياضة الكايت سورف”. وتؤكد السيدة بغداد، المنحدرة من جهة الداخلة – وادي الذهب، أن علاقتها بالرياضة بدأت منذ الصغر، بدعم من والدها الذي عمل على تسجيلها في دار للشباب بعدما لاحظ ميولاتها الرياضية -لكرة القدم-، لكن مع عدم وجود فريق كروي نسوي، حولت وجهتها نحو أول ناد تم افتتاحه في رياضة الكراطي، وهو الصنف الرياضي الذي استطاعت التميز فيه بحصولها على الحزام الأسود.

وتابعت “لقد تمكنت، بإصرار ومثابرة، من التغلب على جميع الصعوبات المهنية، كموظفة بالجماعة الترابية للداخلة، والاجتماعية باعتباري أما لطفلين، من أجل المحافظة على وتيرة ممارستي للأنشطة الرياضية، والاضطلاع بمهام تدريبية وتنظيمية داخل الحقل الرياضي المحلي والجهوي”. كل هذا الإصرار جعل السيدة بغداد تتبوأ مناصب مختلفة، فهي رئيسة جمعية “جسور للكاراطي التيكواندو والآيروبيك”، ورئيسة “الجمعية الرياضية الرحمة الداخلة للسباحة”، وكوتش في رياضة “الأكوا جيم”، وحكمة وطنية في رياضة الكراطي، وأمينة المال بعصبة جهة الداخلة – وادي الذهب للكراطي.

وترى السيدة بغداد أن الاحتفال باليوم العالمي للمرأة ينبغي أن يتطور من حيث الشكل والمضمون، ليصبح محطة أساسية لتقييم أوضاع المرأة المغربية عموما والصحراوية على وجه الخصوص، والوقوف عند أبرز المنجزات التي حققتها أو ساعدت في إنجازها.

وخلصت إلى أن المغرب بصم، خلال السنوات المنصرمة، على مسار متميز في ما يخص دعم وتشجيع ريادة المرأة وكذا التمكين السياسي والاقتصادي والاجتماعي لها، معربة عن الأمل في مواصلة هذه الجهود إلى أن تتمتع النساء المغربيات بكامل حقوقهن إلى جانب الرجال لما فيه خير وتقدم الوطن والمواطنين.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...